الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٥الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
525
وتدمير أموال وممتلكات البغاة يكون وقت الحرب، أما بعد انتهائها فلا يجوز، إلَّا إن كانت مكانًا لتجمعهم ولعودتهم إلى القتال، فتهدم).
ثانيًا - جواز الاستيلاء على أسلحة البغاة:
الغرض من ذلك مزدوج من ناحية منع البغاة من استخدام هذه الأسلحة لمحاربة المسلمين وإلحاق الأضرار بهم، ومن ناحية أخرى، استعانة المسلمين بهذه الأسلحة في محاربة البغاة والقضاء عليهم.
هذا المبدأ في الفقه الإباضي ذكره الإمام السالمي، بقوله: رخص المسلمون في الاستعانة على بغاة المسلمين بسلاحهم وكراعهم
حتى تضع الحرب أوزارها» (2).
وجاء في بيان الشرع:
قلت فهل يسع المسلمين حبس السلاح والكراع حتى تضع الحرب أوزارها؟ قال: نعم يسعهم ذلك ولا يردون عليهم السلاح فيتقووا به عليهم وليعطوهم ثمنه إن قدروا عليهم (3).
(1) لذلك جاء في جواب أبي الحواري إلى أهل حضرموت: وسألتم: هل يجوز أن يهدم المسلمون مصنعة قاتل عليها أهل البغي بعد أن ظفر المسلمون على البغي؟ الذي عرفنا من قول المسلمين وعلمائهم أن المسلمين إذا ظفروا بعدوهم وظهروا عليهم لم يهدموا لهم دارًا ولم يغنموا لهم مالا فإن كانت هذه المصنعة مرصدًا للبغاة يجتمعون
فيها ويحاربون فيها المسلمين ويتخذونها محمى ويمتنعون فيها فإنها تهدم وتخرب. قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا صِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ [التوبة: 107].
فبلغنا أن المنافقين اتخذوا هذا المسجد مرصدا لقتل النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر بهم، فبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرقه. فان كانت هذه المصنعة مرصدًا للبغاة جائز هدمها ونسفها وليس أموال أهل القبلة ومنازلهم كأموال أهل الشرك ومنازلهم جامع أبي الحواري، المرجع السابق، ج 1، ص 86 - 87.
(2) جوابات الإمام السالمي، المرجع السابق، ج 5، ص 298.
(3) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 70، ص 337.