أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢٧

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

527

3 - لا غنيمة في أموال البغاة:

القاعدة في الفقه الإباضي أن أموال المسلمين، ولو كانوا بغاة، لا تسري

عليها أحكام الغنيمة (1). بل وترد إلى أصحابها إن كانوا معروفين (2).

البغاة وكسر وعقر دوابهم، لكنه قال إنه ضعيف (ص 405)؛ الشيخ عبد الله النزوي: فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم، المرجع السابق، ص 329.

حري بالذكر أنه حدث تطور في فكر الإمام أبي عبيدة بخصوص سلاح البغاة: «في سلاح العدو المسلم (البغاة) كان يجيز الانتفاع به إذا احتاج إليه الامام، وتقوية المسلمين به، ثم بعد ذلك تراجع عن هذا القول وقال: إذا أمن المسلمون شر عدوهم فإن عليهم أن يردوا السلاح إلى أهله، ولا يحل للمسلمين أخذه إلا إذا لم يأمنوا مكرهم، فلهم أن يتقووا به حتى يأمنوا، وهذا ما جرى عليه العمل عند الأئمة. من تلاميذه بعد ذلك» مبارك الراشدي الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه، 1431 هـ - 1992 م، ص 489. (1) لذلك بخصوص ما ذهب إليه رأي أن خزينة بيت المال عند الإباضية تتغذى من مصادر

ثلاثة، منها:

«الغنيمة التي يأتي بها الإمام من الحروب الأهلية الداخلية، ولا سيما من الحروب ضد القبائل المعارضة. والإمام هو المسؤول الوحيد عن هذه الأموال».

د. حسين عبيد غباش عُمان الديمقراطية الإسلامية، دار الجديد، بيروت، 1997، ص 82. يقول المفتي العام لسلطنة عُمان والحق أن أئمتنا لا يستحلون أموال أهل القبلة لا الموافق ولا المخالف، ولم يروا قط أنهم أخذوا شيئًا ولا درهما من أموال المسلمين لا في الحروب ولا في غيرها.

وقد يكون هناك التباس بين هذا الموضوع وبين تغريق أموال الجبابرة في بيت مال المسلمين. ويقصد بالتغريق هو أن الإمام يضع يده على أموال الجبابرة التي أخذوها من الناس بغير وجه حق، فلا يعرف أربابها، فيدخلها الإمام بعد حكم أهل الحل والعقد في بيت مال المسلمين، وعندما يأتي أحد الناس ببينة أن هذا الشيء له وقد ظلمه إياه الوالي أو الحاكم الجبار يعطى إياه من بيت المال.

«وآخر تغريق لأموال الظلمة كان في زمن الإمام سالم بن راشد الخروصي» انظر «آراء و دراسات حول كتاب «عُمان .. الديمقراطية الإسلامية للدكتور حسين غباش»، الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، وآخرون، دار الفارابي، ص 16 - 17. (2) فقد جاء في بيان الشرع: «أن القائد إذا رأى شيئًا من أموال أهل البغي في يد أحد من عسكره فعليه رد ذلك إلى أصحابه إن عرفهم وإن لم يعرفهم فلا شيء عليه في ذلك وهو

سالم من ضمانه» الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 68، ص 302.