أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢٩

الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي

529

ه ـ الضمان في حروب البغي (إحالة):

درسنا هذه المسألة في إطار نظرية الضمان أو المسؤولية الدولية في الفقه الإباضي (1).

إلى أن لكل حدث حكمه ولكل ظرف فقهه فليست الأمور على إطلاقها بل لا بد من فهم

واقع هؤلاء البغاة ومعرفة مقاصدهم حتى يكون التصرف إزاءهم بناء على تصرفاتهم». د. بدر اليحمدي: كتاب المحاربة للعلامة بشير بن محمد بن محبوب، بحث مقدم إلى ندوة تطور العلوم الفقهية: النظرية الفقهية - النظام الفقهي وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، أبريل 2012، ص 28.

راجع أيضا الرستاقي منهج الطالبين المرجع السابق، ج 5، ص 191. ويقول الخليلي: يختلف في البغاة إذا انهزموا عن القتال. فقيل: لا يتبع موليهم ولا يجاز على جريحهم، وقيل: يقتلون مقبلين ومدبرين ويتبع موليهم حتى يفيئوا إلى أمر الله، وقيل: إن كانوا يرجعون إلى فئة يتحيزون إليها ويرجى عودهم للبغي وعدم رجوعهم عنه فيتبع موليهم ويجاز على جريحهم وإلا فلا المحقق الخليلي تمهيد قواعد الإيمان المرجع السابق، ج 6، ص 66. (1) راجع ما قلناه سابقا. تجدر الإشارة أنه يوجد خلاف في الفقه الإسلامي بالنسبة لتحمل أهل الذمة الضمان حينما يساعدون أهل البغي ضد المسلمين: فقد قيل: إنه إذا لم ينتقض عهد الذمة فإن الذمي الذي يشترك مع البغاة المسلمين يغرم ما أتلفه على المسلمين من نفس أو مال، حال الحرب أو في غير حال الحرب، بخلاف أهل البغي من المسلمين فإنهم لا يغرمون ما أتلفوه حال الحرب. . ويعلل الحنابلة ذلك بأن أهل الذمة لا تأويل لهم، وأن سقوط الضمان عن المسلمين إنما كان لحملهم على الرجوع إلى الطاعة وأهل الذمة لا حاجة لنا إلى ذلك منهم. ويرد البعض على ذلك بأن الذمي يعامل في هذه الحالة معاملة الباغي المسلم، لأنه أهل دار الإسلام له ما لنا وعليه ما علينا.

انظر:

من

د. عبد الكريم زيدان أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام، مكتبة القدس ـ بغداد ـ مؤسسة الرسالة - بيروت، 1402 هـ - 1982 م، ص 236 - 237. لذلك قيل: «لو استعان أهل البغي بقوم من أهل الذمة على حربهم فقاتلوا معهم أهل العدل لا يكون ذلك نقضا لعهدهم وما أصاب أهل الذمة من قتل أو جراحة أو مال منا أو أصبنا منهم في ذلك فلا ضمان كما في حق أهل البغي». الفتاوى الهندية، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الرابعة، ج 2، ص 285.