الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣٠530
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
6 - فيئة البغاة تنهي بغيهم فإذا لم يقبلها الطرف الآخر أصبح هو
الباغي:
إذا فاء البغاة ورجعوا عن بغيهم وقبلوا الصلح، فيجب على الطرف الآخر ـ حقنا لدماء المسلمين وأموالهم - أن يقبل ذلك، فإذا رفض انقلب الوضع وأصبح هو الباغي.
في هذا المعنى قيل:
«لا يحل للبغاة أن يدفعوا عن أنفسهم القتل فكيف لهم أن يدفعوا عن أموالهم ولا خوفًا لما يتوقعونه من المظنون، ولكن للبغاة سيف قاطع وحصن مانع وهما التوبة والإفاءة إلى أمر الله فليبادروا إلى ذاك قبل القدرة عليهم وتمكن أهل الحق منهم فتحقن به دماؤهم ويحرم به تخريب ديارهم، فإن لم يقبل خصمهم ذاك منهم صار باغيًا وحل لهم قتاله وانعكست
القضية» (1).
وقد أكد على ذات المعنى الشيخ الرقيشي
(1) عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح الإمام المحتسب صالح بن علي الحارثي،
المرجع السابق، ص 381.
(2) يقول الرقيشي:
«وقد تبغي المحقة فتكون باغية بعد أن كانت محقة وذلك إذا رجعت الباغية عليها عن بغيها وأذعنت للحق ولو بإكراه كما مر ولم ترضَ الفئة التي كانت محقة بل أرادت أخذ زايد عن حقها أو أرادت قتلا لا يحل أو أرادت شيئًا باطلا دون حقها فينعكس الحال بجواز القتال والدفاع عنها وأن ليس من معين لها ومعنى انعكاس الحال أن يحل لها القتال ولمن يعينها بعد أن كان حرامًا عليها وعلى من يعينها وذلك أنها لما كانت باغية لا يحل لها القتال ولا لمن يعينها ولما أذعنت جاز لها ولمعينها وحرم على الأخرى ومعينها إذا لم تقبل من الأولى وقد أنصفت لها ومن أعان باغيًا فهو باغ يحل قتاله».
الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد المرجع السابق، ص 54.