الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣١الباب الحادي عشر: الجهاد (الحرب) في الفقه الإباضي
531
المبحث الرابع
أمثلة على معاملة الإباضية للبغاة
في التاريخ الإباضي أمثلة عديدة على حسن معاملة البغاة من أهل القبلة، نكتفي هنا بذكر المثالين الآتيين:
(أ) سيرة طالب الحق الكندي وقائده أبو حمزة الشاري في اليمن إذ حينما تقابلا مع البغاة قال أبو حمزة لأصحابه: «لا تبدأوهم بالقتال»، حتى رمى أولئك البغاة بسهامهم في جند أبي حمزة فأصابوا رجلًا جنده، فقال لأصحابه: «دونكم الآن فقد حل قتالهم».
من
وعندما دخل الإمام طالب الحق عبد الله بن يحيى الكندي الى صنعاء بعدما هزم القائد الأموي القاسم بن عمر الثقفي، عامله الإمام عبد الله بن يحيى الكندي معاملة حسنة فلم يصنع به أي شيء، وإنما أخرجه ومن وهم سالمون من كل أذى).
معه
(1) كذلك وجد الإمام طالب الحق الأموال الكثيرة التي جباها هذا العامل من الناس وتكدست في خزينته، وكان الإمام طالب الحق وأصحابه في فقر مدقع وهم بحاجة ملحة إلى المال، ولكنهم لم تشرئب أعناقهم إلى هذه الأموال بل قسموها بين أهل صنعاء. وفي هذا يقول الإمام السالمي الله تعالى:
راجع:
وطالب الحق بصنعا حكمًا بجعلها في أهلها واحتشما لم يأخذون عند مضيق يومه شيئًا لنفسه ولا لقومه تعففا منهم ومن كمثلهم أكرم بهم من عصبة أكرم بهم كانوا يموتون على ما أبصروا من الهدى ما بدلوا أو غيروا
د. مسلم الوهيبي: الفكر العقدي عند الإباضية حتى نهاية القرن الثاني الهجري، مكتبة الضامري، سلطنة عُمان، 1427 هـ - 2006 م، ص 211 - 212.