أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٣٢

532

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ب) سيرة أبو حاتم حينما دخل طرابلس:

فقد طبق ما سبق ذكره: عدم أخذ أسلاب المقتولين، عدم اتباع المدبرين،

وعدم الإجهاز على الجرحى (1)

المبحث الخامس

مقارنة بين قتال أهل الحرب وقتال البغاة

نشير إلى أوجه الاتفاق أولا، فإذا انتهينا من ذلك فحقيق بنا أن نذكر

أوجه الاختلاف

(1) نذكر لك ما جاء في سيرة أبي زكريا:

وبلغنا أن أبي حاتم لما هزم الله على يده العدو، كان معه من عوام البربر من لم يعود النظر في أمور الدين، غير أنهم سلموا لأمر المسلمين وأحكامهم، وعمدوا إلى أسلاب المقتولين، فأخذوها وانتزعوا ثيابهم، فغضب أبو حاتم في ذات الله بفعلهم ذلك، قال لهم: ليس من سيرة المسلمين، إذا قتلوا من بغى عليهم من أهل التوحيد، وكفى الله مؤنتهم، أن يطلبوا من انهزم أو يجهزوا على جريحهم، ولا أن ينتزعوا ثيابهم. ولكن يقال لهم، إذا انهزموا، وكفى الله المسلمين مؤنتهم، ارجعوا إلى قتلاكم وادفنوهم وخذوا ثيابهم، والآن، إن لم تردوا ما أخذتم من أمتعتهم، فقد اعتزلت أموركم وتركت ولايتكم وبرئت منها إليكم، فلما سمعوا ذلك منه، أطاعوه وردوا أسلاب المقتولين. وقد دخل يوما أبو حاتم، الله، مدينة طرابلس، مع هزيمتهم، فأقام ما شاء الله، بالخروج إلى أفريقية.

ثم

نادي

وبلغنا أنه خرج إليه جيش من أفريقية، فتلقاهم أبو حاتم ببعض الطريق، فقاتلهم، فهزمهم الله، فأحسن فيهم السيرة، وأمر ألا يتبع، مدبرهم، ولا يجهز على جريحهم، ولا تؤخذ أسلاب المقتولين منهم. وقد تقدم إلى الناس في ذلك ونهاهم عليه».

أبو زكرياء: كتاب سير الأئمة وأخبارهم المعروف بتاريخ أبي زكرياء، دار الغرب

الإسلامي، ط الثانية، ص 74 - 75.