أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤١

الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي

141

أطراف المعاهدة على علم بان المعاهدة قد نبذت أو انتهت)، أي لا يجوز مباغتة الطرف الآخر الذي خيفت خيانته قبل إعلامه بالنبذ.

وفي السُّنَّة النبوية المطهرة ما يؤيد ما قلناه:

قال الترمذي - إلى سالم بن عامر - يقول: كان بين معاوية وبين الروم عهد، وكان يسير في بلادهم، حتى إذا انقضى العهد أغار عليهم، فإذا رجل على دابة أو على فرس وهو يقول: الله أكبر، وفاء لا غدر، وإذا هو عمرو بن عنبسة، فسأله معاوية عن ذلك فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلَّن عهدًا ولا يشدّنه حتى يمضي أمده أو ينبذ إليهم على سواء»، فرجع معاوية بالناس.

قلت:

ذلك أن وجه

، في بلادهم في آخر مدة العهد توهم زيادة

العهد (2).

(1) فقوله تعالى: {عَلَى سَوَاءٍ» يعني «أعلمهم قبل حربك إيَّاهم، أنَّك قد فسخت العهد الذي بينك وبينهم؛ في العلم أنت وهم بنقض العهد سواء؛ فلا يتوهموا أنك نقضت العهد

بنصب الحرب»

سعيد الكندي: التفسير الميسر للقرآن الكريم، ج 1، 1425 هـ ـ 2004 م، ص 499. ويقول أطفيش عَلَى سَوَاءٍ) حال من الضمير في {فَانُبذ، أو من الهاء في إليهم، أو منها مقدرة، أي ناوين أنت وهم الاستواء في العلم، قيل: أو الخوف بإبطال العهد السابق، فتقول: إني قد أبطلت العهد، ولا يلزم أن يقول لأنه بانت لي منكم أمارة الخيانة. وإن علم بالنقض منهم لم يلزمه أن يصرّح لهم بإبطاله كما مضى صلى الله عليه وسلم إلى مكة بلا إعلام لأهلها حين نقضوا العهد، وقتلوا خزاعة الذين في ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى بلغ «مرَّ الظهران» على أربعة فراسخ من مكة، ولا يلزم أن يعلمهم بالحرب إن خاف خيانة كما قيل، بل بالإبطال، «فله قتالهم بلا إعلام بالقتال بعد إعلام بالإبطال» أطفيش: تيسير

60

التفسير، ج 5، ص

353 - 354

(2) أطفيش: وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فن الحديث وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة

60

عُمان، ج 5، ص 168.