الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٢142
معنى ذلك، في رأينا أمران:
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
1 - عدم القيام بأي عمل أو اتخاذ أي سلوك قد يُستشف منه تجديد المعاهدة
ضمنيًا.
2 - الاحتراز عن الغدر تحت أية صورة من الصور.
بل أكد الفقه الإباضي على أنه لا يجوز مباغتة العدو قبل النبذ، وهكذا إجابة على سؤال: هل يجوز مباغتة المشركين إذا أظهروا الصداقة للمسلمين خداعًا؟ يقول أطفيش:
إنه لا بد أن تنبذوا إليهم على سواء ولا تباغتوهم كما قال الله وعمل: فَأَنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} [الأنفال: 58] فإن هم دخلوا في أرض الإسلام بالأمان فلا بد من النبذ إليهم ومن باغت منهم عوجل بلا نبذ إليه ومن أمنهم مع علمه بخداعهم لم يجز له ذلك».
ولو كنتم يدا واحدة قوية لاستحسنت لكم مراقبة المشركين بإبطال خدعهم بحيلكم ليهون كيدهم ويبطل ويسقط في أيديهم فتكونوا على استعداد حتى إذا ظهر لكم ما لا تطيقونه عاجلتموه بالهوينا ونسأل الله لكم الظفر المبين والله مولاكم ولا مولى لهم».
معنى ما تقدم أن قوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَأَنْبِذْ إِلَيْهِمُ عَلَى سَوَاءٍ) يمكن أن نفسره، كما يلي (2):
{وَإِمَّا تَخَافَنَ، أي إذا خشيت أو خفت استنادًا إلى دلائل أكيدة وجدية.
(1) أطفيش: كشف الكرب وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، ج 2،
1406 هـ ـ 1986 م، ص
363
(2) د. أحمد أبو الوفا كتاب الإعلام بقواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية في شريعة الإسلام، المرجع السابق، ج 1، ص 382