أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي

2 - مِن قَوْمٍ؛ أي من الطرف الآخر في المعاهدة.

143

خِيَانَةً؛ أي: احتمال نقض المعاهدة والخروج عليها، بما يؤدى إلى

تعرض المسلمين «غيلة» أو «على غفلة منهم لوقوع اعتداء عليهم.

- فَأَنْبِذْ إِلَيْهِمْ}؛ أي: فقل لهم أنك بريء من المعاهدة المبرمة أو أنها أصبحت غير نافذة بينكما.

ه - عَلَى سَوَاءٍ؛ أي: بأن تستويان في النبذ، وذلك بأن يعلم الطرف الآخر يقينا أن المعاهدة أصبحت منبوذة من قبل المسلمين.

إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَانِينَ}: ولهذه العبارة معنيان أنها تبين في نفس الوقت علة النبذ، وتظهر البعد الأخلاقي في العلاقات الدولية للدولة الإسلامية التي لا تتشوق إلى الخيانة أبدًا، أي أن هذه العبارة، هي تطبيق لمبدأ حسن النية في تنفيذ المعاهدات الدولية. وهو مبدأ أساسي في المعاهدات الدولية الحالية.

قانون

ولعل إمكانية نبذ المعاهدة في الشريعة الإسلامية عند مخافة الخيانة يقترب من فكرة حديثة في القانون الدولي المعاصر، هي فكرة الدفاع

الشرعي

الوقائي:

La légitime défense protective-protective legitimate defence:

أو فكرة التدخل الوقائي protective intervention - intervention protective . غير أن النظرية الإسلامية تختلف عن هذه النظرية من نواحي عديدة: فقد أحاط

الإسلام نظريته بسياج من القيود تمنع إساءة استخدامها، منها:

- ضرورة النبذ والإعلام حتى لا يتم مقاتلة الطرف الآخر وهو يثق

بالمسلمين في العهد المبرم بينهم

(1)

(1) بخصوص قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَأَنْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ ? إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَانِينَ﴾

[الأنفال: 58] يقول الشافعي: نزلت في أهل هدنة … فإذا جاءت دلالة على أنه لم يوف أهل

=