الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٦146
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
الأول ـ عيوب الرضا:
ويقصد بها تلك العيوب التي تشوب الرضا بالمعاهدة فتجعله غير سليم. ومن هذه العيوب الغلط والإكراه والتدليس والرشوة. ونشير هنا إلى العيبين الأولين، فإذا انتهينا من ذلك فحقيق بنا أن نشير إلى فكرة البطلان الجزئي في الفقه الإباضي.
1 - الغلط يمكن أن تبطل المعاهدة في الفقه الإباضي بسبب
بالتطبيق لقاعدة:
لا عبرة بالظن البين خطوه».
الغلط،
ومعنى القاعدة: «إذا فعل فعلا أو حكم بحكم بناء على ظن ثم تبين
خطأ ذلك الظن، فيجب عدم اعتبار ذلك الفعل أو الحكم وإلغاؤه». «وهذه القاعدة مهمة جدًا وتجرى في أنواع مختلفة من الأحكام الاجتهادية كالعبادات والمعاملات الجارية بين الناس من عقود وإقرارات وإبراء وغيرها فالعبرة في جميع ذلك لما في نفس الأمر لا لخطأ الظن فكل ما كان مبنيًا على خطأ الظن لا يعتبر»).
2 ـ الإكراه: لا شك أن الإكراه ينفي التراضي (2)، الذي هو أساس أي
(1)
معجم القواعد الفقهية الإباضيّة، المرجع السابق، ج 2،
ص
1091
(2) يقول السالمي: «من العوارض المكتسبة الجبر ويعبر عنه بالإكراه، وهو: حمل الغير على أن يفعل ما لا يرضاه ولا يختار مباشرته لو خلي ونفسه فيكون معدمًا للرضا، لا للاختيار، إذ الفعل يصدر عنه باختياره حيث آثر الجانب الأسهل على الجانب الأشق»
(السالمي: كتاب طلعة الشمس المرجع السابق، ج 2،
ص
(395
كذلك قيل: «الإكراه حمل الغير على فعل ما لا يرضاه، ولا يختار مباشرته لو خُيّر فيه. وهو من عوارض الأهلية التي تنفي المسؤولية، أو تخفف عنها، وتقضي بسقوط بعض
التكاليف وتخفيف بعضها.