أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

162

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

ويمثل شغل وتقسيم مسطح الكرة الأرضية بين الدول أعضاء المجتمع الدولي إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها القانون الدولي المعاصر إذ

كل دولة تتواجد داخل مساحة معينة من الكرة الأرضية تحدها دائمًا حدود معلومة. ويلعب إقليم الدولة - وهو المسطح الخاضع لسلطتها السياسية - دورًا مهما في حياتها، باعتبار أن أي مجتمع إنساني أو تنظيمي) لا يمكن أن يكون غير مكترث بالمساحات التي تكون حدوده ومداها.

ويعترف القانون الدولي بسيادة الدولة فوق إقليمها وباختصاصها المانع داخل ذلك الإقليم)، وتبدو أهمية الإقليم في كونه عنصرًا من عناصر الدولة، بدونه لا يمكن تواجدها، كما توجد به کل مواردها وثرواتها، وهو ضروري لأمنها وقدراتها العسكرية، باعتبار أن أمن الدولة يحتم سيطرتها على مساحة كافية لنشر قواتها في مواقع ذات ميزات استراتيجية.

(2)

ومن المعلوم أن إقليم الدولة يتضمن عنصرين أساسيين هما الإقليم

(1) لذلك نص ميثاق الأمم المتحدة (م 4/ 2) مثلاً على ضرورة احترام سلامة الأراضى والاستقلال السياسي لأية دولة، ومنع استخدام القوة أو التهديد باستعمالها. كذلك قالت

محكمة العدل الدولية في قضية مضيق كورفو (1949، ص

(35

<< Entre Etats indépendents، le respect de la souverainteté territoriale est l'un des bases essentielles des rapports internationaux>>.

(2) الإقليم كلمة عربية وسمي إقليما لأنه مقلوم من الأرض التي تتاخمه، أي مقطوع، والقلم في أصل اللغة القطع، وكلما قطعت شيئًا بعد شيء فقد قلمته (وهناك مسميات أخرى للإقليم فيرى البعض أنه الميل، ويقرر آخرون أنه الرستاق، أو المخاليف، أو النصيب)، وللأمم في هيئة الأقاليم وصفاتها اصطلاحات أربعة:

يسموا

(الاصطلاح الأول): وهو اصطلاح العامة ويجري على ألسنة الناس دائما وهو أن كل ناحية مشتملة على عدة مدن وقرى إقليما، نحو الصين، وخراسان، والعراق والشام، ومصر، وإفريقية وهكذا. (الاصطلاح الثاني): يطلق على كل قرية كبيرة جامعة إقليمًا، وهو اصطلاح أهل الأندلس فإذا قال أحدهم أنا من إقليم كذا فإنما يعني بلدة أو رستاق بعينه.