أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في الفقه الإباضي (الدولة)

ويدل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي أقطعه ملح مأرب، فأقطعه إياه. فقال رجل: هو يا رسول الله كالماء العذب فقال لي: فلا إذن فارتجعها. وبينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم مسيرة شهرين أو أكثر، وقيل أن يبلغ ملك رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها فإن أذن أحد من الملوك التي ذكرنا بعمارة الأرض، فهي لمن عمرها. وإن لم يكن في تلك الأرض تلك الأرض أحد من الملوك فهى للملوك التي بالقرب منهم، وربما تقوم جماعة المسلمين مقام الملك، إذا كان لهم أمام الكتمان.

والإسلام دعا إلى إحياء الموات بالزرع والغرس، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أو يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنه طَيْرٌ أَو إِنْسَانُ أَو بَهِيمَةٌ إلا كان له بهِ صَدَقَةٌ)، وأكد النبي صلى الله عليه وسلم على غرس الأرض حتى عند قرب نهاية حياة الإنسان، بقوله: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها» (2).

ولا يتم إحياء الموات إلا بأربع خصال، ذكرها ابن قيس:

أحدها - أن تكون الأرض مما لا يعرف لها مالك. الثاني - أن تكون مما لا تجري عليها عمارة في الإسلام. الثالث - أن يعمل فيها ما يدل على حياتها.

الرابع ـ أن يكون المحيي لها موحدًا، إن كانت في أرض المسلمين (3).

(1) أخرجه أحمد (147/ 3، رقم 12517) و (420/ 6، رقم 27401)، والبخاري (817/ 2، رقم 2195)، ومسلم (1188/ 3، رقم (1552) و (1189/ 3، رقم 1553)، والترمذي (666/ 3، رقم (1382) وقال: حسن صحيح. (2) أخرجه أحمد (191/ 3، رقم 13004)، والبخاري في الأدب المفرد (168/ 1، رقم 479)، والبزار كما في مجمع الزوائد 63/ 4).

(3) الإمام إبراهيم بن قيس مختصر الخصال، مكتبة مسقط، 1432 هـ ـ 2011 م،

301 - 300