أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

177

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وتقترب فكرة «إحياء الموات من فكرة أخرى معروفة في إطار العلاقات الدولية والقانون الدولي وهي فكرة الأرض أو الإقليم الذي لا مالك له» Terra Nullius وهي الفكرة التي كانت سائدة في القرون الماضية والتي استندت إليها الدول الكبرى للاستيلاء على الأقاليم الجديدة غير المعمورة. أما الآن فلا توجد أرض لا مالك لها لأن المعمورة مقسمة بين الدول أعضاء المجتمع الدولي، عن طريق حدود تفصل بين أقاليمها.

ـ تحدث الإباضية عن «اتخاذ الوطن»: ذلك أن من «اتخذ لنفسه وطنًا في بلد ليس له فيها وطن ولم يكن بينه وبين وطنه ستة أميال فإنه يصلي التقصير. ولا شك أن ذلك يعني أن الإقليم عنصر أساسي في الفكر الإباضي، بما يشمله أيضًا ـ كما سنرى - من وجود حدود تفصل ـ بين الأقاليم التابعة لكل بلد. واتخاذ الوطن عند الإباضية (واجب)» (2)، وهو «فرض لازم» (3).

المبحث الثاني:

معرفة الفقه الإباضي لمفهوم الحدود بين الدول

عرف فقهاء المسلمين فكرة الحدود بالمعنى المعروف حاليا وهو كونها الحد الفاصل بين إقليمين أو دولتين. وقد استخدموا لبيان ذلك ألفاظاً كثيرة: منها لفظة الثغر، أو الأطراف، أو الحدود (4).

(1) الشماخي: كتاب الإيضاح المرجع السابق، ج 2، ص 5. (2) السالمي: معارج الآمال المرجع السابق، ج 5، ص 190. (3) الشماخي: كتاب الإيضاح المرجع السابق، ج 1، ص 643. (4) يقول ابن الأثير أن الثغر هو:

الموضع الذي يكون حدًا وفاصلًا بين بلاد الإسلام والكفار».

الإمام ابن الأثير: جامع الأصول من أحاديث الرسول، تحقيق محمد حامد الفقي، مطبعة السُّنَّة المحمدية، القاهرة، 1369 هـ ـ 1950 م، الطبعة الأولى، ج 3، ص 357.