الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٧الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في الفقه الإباضي (الدولة)
167
وتبدو أهمية الحدود في الفقه الإسلامي مما ذكره قدامة بن جعفر: ما ينبغي لمن يرشح نفسه من الكتابة للرئاسة العالية، أن لا يكون جاهلًا بأمر الأراضي ووضعها ونخيل أقطارها وعلم غامرها وما لا يبلغه العمران منها ومعرفة ثغور الإسلام، وأحوال الجبال والأمم المطيفة بالمملكة التي يريد تدبيرها» (1).
وقد استخدم الخليفة عمر بن الخطاب لهم العنه لفظ «حدود» كأمر فاصل رضي بين أرض المسلمين وغيرهم
من
ذلك لما استقر الأمر للمسلمين في الحيرة نظروا إلى الشمال فوجدوا البادية قد لطف مناخها واكتست في الربيع بالنبات والأزهار فتقدموا يفتحونها حتى بلغوا الفرات، فلما خرج خالد إلى الشام واتفق الفرس مؤقتًا على تمليك بوران ساقت على العرب جيشين فاضطر
كذلك فقد خصص الإمام البيهقي بابًا بعنوان: باب ما يبدأ من سد أطراف المسلمين بالرجال» راجع السنن الكبرى للبيهقي، مطبعة
مجلس دائرة المعارف النعمانية، حيدر آباد، الدكن، الهند، 1356، ج 9، ص 38 - 39. وورد في رسالة ابن الخطيب إلى أمير المسلمين عبد الله محمد أن النصارى قد «اقتحموا الحدود الغربية» (راجع ابن الخطيب ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب، ج 2، مكتبة الخانجي، القاهرة، (1982، ص 33). ويقول الشيخ المرصفي: وعلى الأمة أيضا أن تكون أرضهم بالنسبة إليهم كالدار بالنسبة للشخص، كما أن غيرته وحميته وحرصه على مادة حياته لا تستجيز أن يدخل أحد داره إلا على سبيل الخدمة أو الضيافة أو السكنى، حيث تفضل عنه داره وتدعوه لذلك حاجة الناس، والائتناس، كذلك الأمة يجب أن لا يدخل أحد أرضها إلا على تلك السبيل، ولكل من الخادم والضيف والساكن حدود معروفة غير مجهولة، منها أن أحدًا منهم لا ينصرف في الدار إلا عن إذن صاحبها ورضاه تحصيلا لمنفعته واعترافا بمساعدته». الشيخ حسن المرصفي: رسالة الكلم الثمان «رؤية في تحديث الفكر المصري» للدكتور أحمد زكريا، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1984، ص 67 - 68.
(1) قدامة بن جعفر: الخراج وصناعة الكتابة وزارة الثقافة، بغداد، ص
131