أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

168

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

المثنى بن حارثة الشيباني أن يخلي الحيرة وقبل أن يفارق الحياة نصح لخلفه على جيش العراق وهو سعد بن مالك المشهور بسعد بن أبي وقاص ألا يقاتل الفرس إذا استجمع أمرهم في عقر دارهم بل يقاتلهم على حدود أرضهم، على أدنى حجر من أرض العرب، فإن انتصر لم يصعب عليه التقدم، وإن كانت الأخرى بقي على اتصال بجزيرة العرب، وكان أعلم بسبيل بلاده.

الأعاجم،

ووافق هذا رأي عمر فكتب إلى جيوشه: «أخرجوا من بين ظهري وتفرقوا في المياه التي تلي الأعاجم على حدود أرضكم وأرضهم». وتبدو فكرة الحدود واضحة جلية من اشتراط أبو حنيفة حتى تتحول دار الإسلام إلى دار حرب ثلاثة شروط (2). ويقول أبو يوسف: «وينبغي للإمام أن تكون له مسالح على المواضع تنفذ إلى بلاد أهل الشرك من الطرق فيفتشون من مر بهم من التجار فمن كان معه سلاح أخذ منه ورد ومن كان معه رقيق رد، ومن كانت معه كتب قرئت كتبه فما كان من خبر من أخبار المسلمين قد كتب به أخذ الذي أصيب معه الكتاب وبعث به إلى الإمام ليرى فيه رأيه» (3). ومن الثابت أن الحدود الدولية يجب أن تتمتع باستقرار وثبات كاملين بالتطبيق لمبدأ ثبات واستقرار ونهائية الحدود، وهو مبدأ جوهري في القانون الدولي المعاصر. وإن كانت الظروف الطبيعية قد تؤدي، في بعض

التي

(1) هذه القصة ذكرها أيضا أحمد زكي صفوت جمهرة رسائل العرب، المكتبة العلمية، بيروت، ج 1، ص 206؛ محمد أحمد حسونة: أثر العوامل الجغرافية في الفتوح الإسلامية، دار نهضة مصر للطبع والنشر، القاهرة، ص 24. (2) انظر لاحقًا.

(3) أبو يوسف الخراج المطبعة السلفية، القاهرة، 1354 هـ، ص

190