أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في الفقه الإباضي (الدولة)

169

الأحوال، إلى عدم توافر الدقة المرجوة في هذا الشأن، وهو ما تتميز به حدود الكثير من الدول في العالم الثالث، حيث الحدود مفتوحة، بل ويسهل اختراقها، فضلًا عن كونها غير خاضعة لنظام رقابة وإشراف صارم من جانب هذه الدول.

ولا شك أن علاقات التجاور تتواجد في أي مجتمع باعتبارها تتواجد في طبيعة الأشياء ذاتها. فالتجاور هو حتمية جغرافية أو طبيعية مفروضة على الأشخاص القانونية الدولية في أغلب الأحوال. ويثير التجاور العديد من المشاكل، التي تتمثل أهمها في كونها مصدرًا للمنازعات بين الدول المعنية (الجانب الضار للتجاور أو وسيلة لزيادة التفاهم والتعاون بينها (الجانب المفيد للتجاور) فالتجاور قد يخلق أحسن الأصدقاء أو ألد الأعداء أو طوائف بين هؤلاء وأولئك.

والحدود ـ في القانون الدولي - هي ما يفصل بين دولتين أو أكثر: فهي إذن ذات وظيفة مزدوجة، إذ عندها ينتهي الإقليم الخاضع لسيادة دولة، ليبدأ الإقليم الخاضع لسيادة دولة أخرى).

ويعرف الإباضية الحدود بهذا المعنى أيضا (2)، دليل ذلك ما يلي:

(1) راجع: Ahmed Abou-el-Wafa: Les Différends Internationaux Concernant les Frontières Terrestres

29 - 30.

dans la Jurisprudence de la cour Internationale de Justice، RCADI، t. 343، 2009،

pp.

(2) من المعلوم أن كلمة «حدود» لها معنى آخر، إذ تطلق على العقوبات المقدرة التي شرعت زجرًا عن ارتكاب جرائم معينة. كما أن لكلمة «حد» معنى آخر عند الإباضية فقد استعملها عمرو بن جميع للدلالة على ضبط استعمال جميع جهات الدين، ولتسهيل استيعابها

حصرها في ثلاثة أمور هي:

- معرفة ما لا يسع

فعل ما لا يسع

ترك ما لا يسع

راجع معجم

الناس جهله طرفة عين، وهو التوحيد.

الناس تركه، وهو جميع الفرائض.

الناس فعله، وهو جميع المعاصي. مصطلحات الإباضية، المرجع السابق، ج 1،

244