أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

172

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

المبحث الثالث:

الدور في الفقه الإباضي (1)

أخذ فقهاء المسلمين - منذ أمد بعيد - بتقسيم للإقليم أصبح شائعًا، وهو تقسيم العالم إلى دارين: دار الإسلام ودار الحرب (2)، وأضاف آخرون دورًا أخرى كدار العهد، ودار الرّدة … إلخ.

ونحن نعتقد أن فكرة التقسيم الأساسية التي أخذ بها فقهاء المسلمين

سمي

بن

منقذ:

(1) قال الخليل: «كل موضع حله قوم فهو دار، وإن لم يكن فيه أبنية، وسميت دار لدورها على سكانها، كما الحائط حائطًا، لإحاطته على ما يحويه» راجع أسامة المنازل والديار، تحقيق مصطفى حجازي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة، 1415 هـ ـ 1994 م، ص 55. كذلك قيل: «من يكون ساكنًا في بلدة مقيما بها يعد في الناس من أهلها»، شرح كتاب السير الكبير للشيباني، معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، المرجع السابق، ج 1،

171 - 170

ويقترب من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله جعل الإسلام دارًا فقد شبه صلى الله عليه وسلم الإسلام بالدار: «من حيث كان جامعا لأهليه، حاميا لمن فيه»، راجع: الشريف الرضي: المجازات النبوية تحقيق د. طه الزيني، مؤسسة البابي الحلبي، القاهرة،

183

1387 هـ ـ 1967 م، ص (2) يذهب رأي إلى أن ذلك التقسيم بدأ الأخذ به منذ العهد الأموي، بقوله:

«C'est sous les Omayyades، première dynastie "impériale" de l'Islam que les Juristes Musulmans Commencérent à Diviser le Monde en deux dars (Territoires ou Domaines): le Dar ul - Islam ou Domaine de l'Islam er le Dar ul - Harb ou Domaine de la Guerre>> (Economidis: Guerre et paix en Islam، Publications de l'Institut de droit International Public et des Relations Internationales، Théssalonique، Gréce. 1980. p. 145).

ويذهب الشيخ أبو زهرة إلى القول أن فقهاء المسلمين يسمون ديار غير المسلمين دار حرب، إذ أن الحروب في عهد الاستنباط الفقهي كانت مستمرة قائمة على قدم وساق يرصدون للمسلمين كل مرصد، ويهاجمونهم إن لم يهاجموا، ولذلك اتخذ المسلمون الهجوم سبيلا للدفاع، لأنهم سيؤكلون إن لم يحاربوا الشيخ محمد أبو زهرة: الجريمة، دار الفكر العربي، القاهرة، ص 369).