أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

=

174

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

وقد بحث الفقه الإباضي هذه المسألة من نواحي عديدة، وهي: كيفية معرفة الدار وأنواع الدور، وتحول الدار، وتعدد دور الإسلام.

أ) تكييف الدار في الفقه الإباضي (كيفية معرفتها): لا شك أن تكييف الدار، وهل هي دار عدل أو دار جور أو غيرها له أهميته بخصوص الوضع القانوني للإقليم ومن وما عليه. ويبدو ذلك خصوصا بالنسبة للقواعد القانونية واجبة التطبيق وهو ما أكده الفقه الإباضي. يقول الكدمي

ولا تستوي دار أهل العدل ودار أهل الجور»).

ويأخذ الفقه الإباضي في تكييف الدار بأن العبرة هي «بالعموم بها

لأهلها في الخبر عنها» (2). في هذا الخصوص، جاء في شرح النيل:

الإسلام ولاحقًا على تصفية العناد والعدوان على الله والدين. ولا يعقل أن يقعد المسلمون على سلام وأعداؤهم يسبون الله عدوًا ويعتدون على الإسلام» (د. مصطفى كمال وصفي: مصنفة النظم الإسلامية مكتبة وهبة، القاهرة، 1397 هـ ـ 1977 م، ص 288 – 289). (1) الكدمي: الاستقامة وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1405 هـ ـ -- 1985 م، ج 2، ص 40.

(2) تحت باب «القول في أسماء الدار وأحكامها»، يقول ابن محبوب: «إن الأسماء التي يثبت بها لها وينتقل بها لها ما يجري من الأحكام على أهلها بلزومها إياها فإنها أسماء عامة لذمة بين من فيها ولنحلتهم المدان بها التي لا يجوز معها إلا إظهار التصويب لها والرضا بها من الساكن فيها والداخل إليها دون أن يكون معتصما بذمة «من» فيها أو بأمان من أهلها، فبذلك وجوبها ولزومها. وهذه الأسماء إنما تجب لعظيم المعاصي من فاعليها، ولا يجب أن تكون الدار دار كفر وفسق وظلم وضلال لكفر إمامها وضلاله، ولا يلزم أهلها الفسق بفسقه ولا الظلم بظلمه ولا الجور بجوره ه أو تعطيله الحدود عمن وجبت عليه. ولهذا لا يجب كفر الدار لكفره، لأن من أهل الدار من لا يكفر لترك التكبر عليه لعجزه عن ذلك وقهر الإمام له مثل الزمني منهم

والأضراء والسناء ونحو ذلك. ولا تجب أسماء الدار إلَّا بالعموم بها لأهلها في الخبر عنها».