الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٥=
الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في الفقه الإباضي (الدولة)
175
يحكم على الدار وهي موضع أو بلد أو حوزة ظهر فيها حكم وسيرة إما من ذوي عدل أو جور بالحكم الظاهر فيها من سلطان قهرهم عليه وعلى سيرته أو من جماعة أو عامة إن ساروا فيها سيرة وأجروا أحكاما).
ويمكن القول ـ منذ البداية - إن المعيار الأساسي في التفرقة بين دار
الإسلام (العدل) ودار الكفر (الجور) يكمن في أمرين (2):
ابن محبوب: ثلاث رسائل إباضية المرجع السابق، ص 26، الكندي: بيان الشرع، المرجع
السابق، ج 3، ص 129.
(1) أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، المرجع السابق، ج 17، ص 502، كذلك جاء في
کتاب الاستقامة:
«وقد اختلف أهل العلم في أحكام الدور في الولاية:
فقال
من قال: إن الدار دار المالك لها المستولى عليها من سلطانها، فإن كان المالك للدار محقًا عادلًا، كانت الدار دار عدل واستقامة، وكان القول في أهلها؛ ما وصفنا في دار أهل العدل، ووجبت الولاية في أهل الدار بغير محنة، وإن كان المالك للدار جائرا فالدار دار جور، ولا تثبت فيها الولاية لأهلها إلا بالمحنة، أو ظهور أهل الاستقامة لهم أو لأحد منهم، فهنالك يكون القول فيها ما قد وصفناه. وقال من قال: إن الدار تبع للأحكام فيها، فإن كانت الدار جارية أحكامها على أحكام أهل الاستقامة من المسلمين، كانت الدار دار أهل الاستقامة، ولا ينظر في مالك الجور ولا سلطان الجور، وإنما الدار بالأحكام، فإن كانت الأحكام أحكام أهل العدل؛ كانت دار عدل، ولم يكن على أهلها محنة على ما وصفنا، وإن كانت الأحكام جارية بأحكام أهل الجور وأحكام أهل الخلاف، فهي دار جور ودار خلاف، ولا تصح فيها الموافقة لأهلها إلا بالخبر والموافقة بالشهرة لأحد منهم بعينه. فصل: وقال من قال: إن الدار دار أهل النحلة والتدين وإذا كانت الدار أهلها أهل نحلة الحق، والاستقامة على طرق الحق ولا تتظاهر فيها الأديان بالضلال، ولا يغلب عليها دين ضلال، ولا يضاهي فيها دين ضلال دين أهل الاستقامة، ولا يتهمون بذلك في الديانة، فالدار دار عدل واستقامة».
الكدمي: الاستقامة المرجع السابق، ج 2، ص 31 - 32.
(2) انظر الرد على قول أبي الحسن الأشعري وزعموا أن الدار - يعني دار مخالفيهم ـ دار
توحيد إلا معسكر السلطان فإنه دار کفر»، وقول الشهرستاني: «وقالوا إن دار مخالفيهم من