أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في الفقه الإباضي (الدولة)

183

مثلهم ولو معاهدين أو من لم يحارب المسلمين أو المخالفون والموافقون

فحكم الدار باق وإن لم تعمر بعدهم زال».

2 - استقرار هذا التحول أو التغيير:

علة ذلك أنه إذا كانت الحرب ما زالت قائمة مثلًا، ولم يستطع أي طرف أن يحسمها بطريقة نهائية، لكون الطرف الآخر يقاوم ويهاجم، فإن

التحول لا يتم. ويصدق ذلك على المسلمين وغير المسلمين، وهو ما أكده النزوي:

(1) تفسير ذلك: «وإن ظهر أحكام أهل الشرك بدار ثم تحولوا عنها وسكنها بعدهم مثلهم؛ أي من هم مشركون مثلا ولو خالفوا كنصارى وعقبهم اليهود (ولو معاهدين) أو ذميين (أو من لم يحارب المسلمين ممن لا يعلم حاله أو لم تصلهم الدعوة إن كان الموحدون فيها يجري عليهم حكم الشرك، وإن لم نعلمهم، أو حفظوها للمشركين، ونقاتل من حرزها لهم ولو موحدا، ولا نسبي له مالا أو ذرية (أو المخالفون والموافقون فحكم الدار باق)، وأيضًا إن عهدت دار شرك وتحوّلوا عنها جاز قتال من فيها ممن خلفهم فيها، وعذروا في قتالهم ما لم يعلموا أنه لا يحل قتالهم».

ويضيف أطفيش: «فيجوز حمل الكلام على هذا فنأخذ أصول من خرجوا منها وما تبين أنه لهم، فإن تحوّل منها مشركون محاربون وسكنها بعدهم مشركون محاربون فدار شرك ومحاربة، وإن تحوّل عنها مشركون معاهدون وسكنها مشركون معاهدون فدار شرك وعهد، أو تحوّل ذميون فنزلها ذميون فدارُ، ذمة أو تحوّل عنها مخالفون مسالمون فسكنها مخالفون مسالمون فدار خلاف وسلم، أو تحوّل عنها مخالفون محاربون وسكنها مخالفون محاربون فدار خلاف وحرب، أو تحوّل عنها موافقون مسالمون فدار وفاق وسلم، أو تحوّل موافقون محاربون وسكنها موافقون محاربون فدار وفاق وحرب، وذلك بأن يظهر الشرك والحرب، أو الشرك والسلم، أو الشرك والعهد، أو الشرك والذمة، أو الخلاف والحرب، أو الخلاف والسلم، أو الوفاق والسلم، أو الوفاق والحرب، بلا تجديد دعوة لهم من الإمام، فيحكم عليهم ولهم بحكم من ماثلهم فيها قبلهم». أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، المرجع السابق، ج 17، ص 554 - 555.