الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٤184
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وأما إذا كان المالك للدار أهل الكفر، وهي دار كفر، فإذا خرج المسلمون وحاربوهم، فما لم يظهروا على أهل الكفر، فالله أعلم، وإن غلب عليه أهل الكفر، فهي دارهم حتى يغلب عليه المسلمون وإذا كان المسلمون المالكين الدار، والحاكمين عليها وعلى أهلها فخرج عليهم أهل الجور، فالدار دارهم: دار الإسلام، وما بقوا يحاربون عنها، ويدافعون عنها، حتى يزول أمرهم، ويظهر أهل الجور عليهم، ثم قد زالت عنهم، فصارت دار كفر»).
تجدر الإشارة أن هذين الشرطين يجب أن يجتمعا لكي يمكن القول
بحدوث تحول للدار، بمعنى أن توافر أحدهما لا يغني عن الآخر). تجدر الإشارة، أن في الفقه الإسلامي يوجد أيضًا مصطلح «دار الاسترداد» والذي يطلق على ما يفقده المسلمون من بلادهم باستيلاء الكفار عليها، وليشعرهم بالواجب تجاهها (كما هو الحال في الأندلس، وفلسطين وغيرها) (3).
(1) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 10، ص 49 - 50. كذلك جاء في بيان الشرع: «وإذا كانت الدار دار اختلاط أو دار جور وفساد فاستولى عليها حاكم العدل حتى ظهرت أحكامه وعلت يده وأظهر الحق وأخمد ظهور الباطل فإن الدار تتحول إليه ويرجع الناس إلى الحق والعدل، وتكون الدار دار عدل بظهور العدل على أهلها وخمود الباطل من أهلها».
الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 3،
ص
143
(2) عند الحنفية تصبح دار الإسلام دار حرب بشروط ثلاثة:
ظهور الأحكام غير الإسلامية فيها.
أن تكون متاخمة لديار غير المسلمين.
ألا يبقى فيها مسلم أو ذمي آمنا بأمان المسلمين.
انظر د. أحمد أبو الوفا: كتاب الإعلام بقواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية في شريعة
الإسلام، المرجع السابق، ج 2، ص 76.
(3) بخصوص بلدة ماردين» يقول ابن تيمية
«وأما كونها دار حرب أو سلم فهي مركبة فيها المعنيان ليست بمنزلة دار السلم التي تجري فيها أحكام الإسلام؛ لكون جندها مسلمين؛ ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار؛ بل هي قسم ثالث يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويقاتل الخارج عن شريعة