أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في الفقه الإباضي (الدولة)

د) تعدد دور الإسلام (تعدد الدول أو تعدد الأئمة):

185

قد يتعدد الأئمة في ديار الإسلام، بحيث يكون لكل إقليم حاكمًا مستقلا عن الآخر، ولا يكون هناك إمام واحد لكل المسلمين.

وقد لخص رأي مختلف المذاهب، في هذا الخصوص، بقوله: رأى الجمهور هو «وحدة «الخليفة وبالتالي وحدة الدولة الإسلامية وذلك لما في التعدد من انتشار الخلاف والفتن والمنازعات وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما» وأيضًا قوله: «ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر». كذلك مما يدل على منع الاختلاف قوله تعالى: وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا، وقوله: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَزَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) وقوله: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا.

بينما ذهب فريق من العلماء (الكرامية) إلى القول بجواز التعدد مستدلين بأن عليا ومعاوية كانا، إمامين، ولأنه جاز بعثة نبيين في عصر واحد ولم يؤد ذلك إلى إبطال النبوة وبالتالي كانت الإمامة أولى ولا يؤدي ذلك إلى إبطالها.

وذهب رأي وسط إلى القول بأنه لا يجوز تعدد الخليفة إذا كان في جهة ضيقة بحيث يسع الإمام تدبير شؤون أهلها والوقوف على أخبارها أما إذا كانت البلاد الإسلامية بعيدة الأطراف واسعة الأرجاء فيجوز التعدد للضرورة لأن المسلمين في هذه البلاد لا يستطيعون إتباع الإمام لبعد الشقة وتعذر الاتصال والمواصلات (قاعدة الضرورات تبيح المحظورات)).

الإسلام بما يستحقه». (مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية مطابع الحكومة، الرياض،

ص

1381 هـ، ج 28، (1) راجع هذه المذاهب في:

(241

محمد فؤاد عبد العزيز خلف رسالة في الخلافة رسالة كلية الشريعة والقانون،