الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٦186
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وقد تعرض الفقه الإباضي المسألة وجود أكثر من إمام، ونذكر أولا أهم الآراء في هذا الخصوص، ثم نتلوها ببيان القواعد التي تحكم المسألة.
أولا - أهم الآراء في هذا الخصوص:
يقول الشيخ البطاشي:
والإمامة الكبرى لا يكون لها إلا إمام واحد في العصر الواحد في جميع الأقاليم التي يجري فيها حكم المسلمين فيجعل الإمام العمال في كل بلد ويأمرهم بأمره فمن سبقت إمامته على الإطلاق أو على الكل فهو إمام الدنيا ومن تأخرت إمامته بطلت فيجعله عاملا إن تأهل ومن عقدت له الإمامة على بلد مخصوص أو إقليم فقط لا على الإطلاق ولا على الكل ثم ولّى أهل بلد إمامًا على المسلمين كلهم والدنيا فالأول عامل له وقيل إن الأول هو الإمام على الكل قال القطب الله والدليل على أنه لا يجتمع إمامان في عصر واحد كونه في عصره هو الإمام وحده وغيره عمال وكذا في عصر أبي بكر وعمر ومن بعدهما فإن استعملا في وقت واحد بطلت إمامتهما وقيل يجوز إمام لكل مصر وإنما الممنوع إمامان لمصر واحد أو ثلاثة أئمة أو أكثر قال أبو الحسن لا يجوز أن يكون إمامان في مصر واحد وعلى الأول صاحب الضياء إلا أنه أجاز إمامين فصل بينهما جبار لم يطيقاه وقال إن زال الجبار واتصل ملكهما انفسخت إمامتهما واختار المسلمون إماما يقيمونه لأنفسهم».
1356 هـ ـ 1937 م، ص 120 - 130. ويقول الجويني: إنه إذا تعدد حكام كل إقليم، فإننا نكون في زمان «خال عن الإمام لأن جمع مستقلين بالزعامة الكبرى محال، وإنما يكون «أميرًا لكل إقليم» إمام الحرمين الجويني: غياث الأمم في التياث الظلم، دار
كل منهم الدعوة، الإسكندرية، 1979،
ص
131 - 130
(1) الشيخ البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول، المرجع السابق، ج 9،
60
ص 36 - 37. انظر أيضًا الرستاقي منهج الطالبين المرجع السابق، ج 5، ص 136.