الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٩الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في الفقه الإباضي (الدولة)
189
رابعا - أن وحدة الأمة الإسلامية، تحت أية صورة من الصور، هو أمل تتوافر فيها أسسه وقواعده (1). لذلك يرى الإباضية:
وفي جواب من محمد بن محبوب رحمهما الله سألت عن المسلمين إذا اختلفوا فعقد كل فريق منهم لإمام فقال: إن اختلفوا في بلدين فالذين عقدوا من علماء المسلمين لمن رأوه موضعًا في مواضع الأئمة فهو أولى بالإمامة، فإن كان اختلافهم في البلد الذي تكون فيه الإمامة فالذي قدمه أهل الدين والفقه والورع أولى بالإمامة، فإن استوى المقدمون في الفقه والدين والورع كان أفضل المؤمنين فقها ودينًا وورعا وأرجى بهم للقوة في عز الدولة، وفي نسخة الدعوة وهيبة العدو وأحق بالإمامة فإن استوى المؤمنون في الفقه والدين والورع فأرجأهم للقوة في عز الدولة وفي نسخة الدعوة وأهلها ومناصبة العدو،
فإن استووا في جميع ذلك فالذي عقد له الإمامة قبل صاحبه هو أولى من المؤخر». ابن جعفر: الجامع وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، 1431 هـ ـ 2010 م، ج 8، ص 58 - 59.
(1) يقول سماحة المفتي العام لسلطنة عُمان:
«لا شك أن القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية الشريفة يضمان أكبر مجموعة من ركائز الوحدة الإسلامية المرجوة، يقول تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [الحجرات: 10]، وهذه الإخوة الإيمانية هي ركيزة الوحدة الإسلامية التي تؤكد الروابط الاجتماعية والإنسانية بين المسلمين، فيتلاشى الظلم ويعيش المسلمون في مجتمعاتهم إخوة متضامنين، لا شحناء ولا بغضاء بينهم، وهذا ما عناه الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: «لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض؛ وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» (رواه مسلم وأحمد)، فهذه الأخوة الإسلامية تعم جميع المجتمعات الإسلامية، ويراد بها الأخوة العقائدية، وأخوة العمل، وأخوة الإقامة، يقول تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْتَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَابِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَلَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [الحجرات: 13)، وهنا يتأصل المعنى العام للأخوة».
ويضيف أيضًا:
«فإذا قامت الوحدة الإسلامية فلن تستطيع أمة من الأمم أن تلحق الأذى بالمسلمين؛ لأننا بهذه الوحدة ننصر دين الله فينصرنا في جميع قضايانا، يقول الله تعالى: ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخذُلُكُمْ فَمَن ذَا الَّذِى يَنصُرُكُم مِّنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [آل عمران: 160]. حمد الخليلي: الفكر والدعوة، المجلد الأول، ص 322 - 323.
الشيخ
أحمد بن
فلے