الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠20
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
لذلك من القواعد الفقهية الإباضية قاعدة: «لا حظ للنظر مع النص». ومعنى القاعدة «أنه لا اجتهاد في مورد النص، وأنه لا قياس أيضا أمام النص؛ لأن القياس نوع من الاجتهاد لكون النص هو الذي أثبت قداسة الإجماع وحجيته وهو مستنده الذي يستند الإجماع إليه ويعوّل عليه). كذلك يقرر رأي: «والحدود الله تعالى وليس لأحد من الأمة أن يضع حدا يوجب بوضعه في الشريعة حكمًا إلا أن يتولى وضع ذلك كتاب ناطق، أو سُنَّة ينقلها صادق عن صادق، أو يتفق على ذلك علماء الأمة. وليس للعقول مجال عند ورود الشرع» (3).
ج) تطبيق مصادر القواعد الدولية الإسلامية يقتضي «علما وتطبيقًا سليما» (فكرة قواعد الإسلام
لا شك أن تطبيق أية قاعدة قانونية يتطلب العلم بها أولا، والعمل بما جاء فيها رغبة في عدم مخالفتها، أي تطبيقها بطريقة سليمة، لا تخرج على فحواها أو مبناها.
(1) معجم القواعد الفقهية الإباضية، ج 2، ص 1058 - 1059. وكمثال على مسألة ذات طابع دولي ما ذكره ابن بركة الله من أن المسلم إذا ارتد عن الإسلام وكان تحته مسلمة فإن نكاحه ينفسخ، وكذلك المرأة إذا أسلم زوجها وبقيت على الشرك، أو العكس من ذلك فإن النكاح ينفسخ بينهما فإن رجع المرتد إلى الإسلام قبل أن تتزوج زوجته بغيره فإنه يرجع إليها بالنكاح الأول ما لم تتزوج ولو إلى سنين، فإن قال قائل: أليس الكفر قد قطع بينهما فكيف جاز رجوعهما بغير نكاح؟ قيل له: الاقتداء برسول الله أولى من القياس، وقد ردَّ النبي صلى الله عليه وسلم ابنته. ابن بركة: الجامع، وزارة التراث القومي والثقافة، ج 2، ص 85. (2) خلفان الحارثي: القواعد الفقهية عند الإمام ابن بركة ندوة القواعد الفقهية بين التأصيل والتطبيق، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عُمان، ص 268. راجع أيضًا ابن بركة: الجامع، ج 1، ص 294.