الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٩٩الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في الفقه الإباضي (الدولة)
199
ففي الدولة الإسلامية يمكن أن يتواجد غير المسلمين، وهذا أمر ثابت منذ بدايات الدعوة الإسلامية حيث وجد إلى جانب المسلمين، اليهود وغيرهم وقد أشار الفقه الإباضي إلى طائفتين أساسيتين من غير المسلمين، هما: المستأمنون وأهل الذمة.
أ) المستأمنون (1)
وهم الذين يدخلون دار الإسلام بأمان. فمن المعلوم أن العصمة في الإسلام تكون إما بالإيمان (الإسلام) أو بالأمان.
«فأما أهل الذمة، فهو المستوطن، ولا يجوز استيطانهم إلا بجزية إذا كانوا أهل كتاب، أو
شبهة كتاب.
وأما أهل العهد، فهو الداخل إلى بلاد الإسلام بغير استيطان، فيكون مقامهم مقصورًا على مدة لا يتجاوزونها. وهي أربعة أشهر لقول الله تعالى: {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ. فأما مدة سنة، فلا يجوز أن يقيموها إلا بجزية وفي جواز إقامتهم بغير جزية فيما بين أربعة أشهر وبين سنة قولان: أحدهما: يجوز، لأنها دون السنة كالأربعة.
392
والقول الثاني: لا يجوز، لأنه فوق الأربعة كالسنة. وسواء كانوا من أهل الكتاب، أو لم يكونوا». راجع الماوردي: الحاوي الكبير، دار الفكر، بيروت، 1414 هـ ـ 1994 م، ج 18، ص (1) من الثابت أن المستأمن هو من يطلب الأمان أو هو من يدخل دار غيره بأمان مسلما كان أو حربيًا، راجع محمد علاء الدين الحصكفي شرح الدر المختار، ج 2، مطبعة الواعظ، مصر، ص 98. والمستأمن أجنبي عن دار الإسلام، إذ كما جاء في شرح السير الكبير «فأما المستأمن فلم يصر من أهل دارنا راجع د. عبد الكريم زيدان أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام، مكتبة القدس - بغداد، مؤسسة الرسالة - بيروت، 1402 هـ ـ 1982 م، ص 66 - 67. ويلاحظ أن نظام الأمان في الشريعة الإسلامية يختلف في جوهره عن نظام «جواز الأمان» Safe Conduct auf-Conduite الموجود في إطار العلاقات الدولية الحالية. والنظام الأخير عبارة عن وثيقة خاصة تصدر عن السلطات العليا في الدولة بالطرق السياسية) تخول صاحبها أو حاملها حق اجتياز أراضي الدولة المانحة وعبور خطوطها العسكرية برًا وبحرا، وكذلك قد يمنح جواز الأمان قائد بري أو بحري بخصوص أماكن خاضعة لاختصاصه أو سيطرته.