أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

والأمان

هو

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

أن يؤمنَ الإنسان شخصًا آخر على نفسه وماله من أي خطر لسان العرب أمن: وقد أَمِنْتُ فأنا آمن، وآمنتُ غيري من الأمن والأمان والأمن ضد الخوف. فالأمان يترتب عليه أن يجد الشخص

يصيبه،

قال

في

ملاذا آمنا على نفسه وماله في إقليم الدولة الإسلامية. يقول البسيوي: وكل من أمنه أحد من المسلمين من الأحرار البالغين والنساء، أو طمأنه بكلمة مثل قوله لا بأس عليك، فأمانه أمان ولا يُقتل، لأن ذمة المسلمين واحدة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أجاز أمان زينب لابن أبي العاص. وقال: «المسلمون يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم». فمن أعطى العهد فأمانه أمان إذا كان عدلًا» (1).

والأمان منهم ويؤكد الفقه الإباضي على هذا الشرط الأخير، إذ لا يجوز «الأمان إلَّا أن يكون أمان عدل» (2).

ويقرر ابن جزي أن هناك فارقًا بين الأمان وكون الحرب خدعة، بقوله: والفرق بين الأمان اللازم وبين الخديعة المباحة في الحرب: أن الأمان تطمئن إليه نفس الكافر، والخديعة هي تدبير غوامض الحرب بما يوهم العدو الإعراض عنه أو النكول حتى توجد فيه الفرصة فيدخل في ذلك التورية والتبييت والتشتيت بينهم ونصب الكمين والاستطراد حال القتال، وليس منها أن يظهر لهم أنه منهم أو على دينهم أو جاء لنصيحتهم حتى إذا وجد غفلة نال منهم فهذه خيانة لا تجوز (ابن جزي: قوانين الأحكام الشرعية ومسائل الفروع الفقهية دار الفكر، القاهرة، ص 163). ويكمن الفرق بين المعاهد والمستأمن والذمي في أن المعاهد هو من أخذ عليه العهد من المسلمين، والمستأمن هو من دخل دارنا منهم بأمان، والذمي من استوطن دار الإسلام بتسليم الجزية. وبالجملة المعاهد والمستأمن لا يستوطنا دار الإسلام، والذمي من استوطن دارنا بالجزية راجع البهوتي: الروض المريع شرح زاد المستنقع وحاشية الروض المريع للعنقري، مكتبة السُّنَّة المحمدية، القاهرة، ج 2، ص 15)، وأيضا كتاب إرشاد المسترشد إلى المقدم في مذهب أحمد للشيخ عبد الله بن محمد الخليفي، راجعه محمد زهري النجار، ج 1، الرياض 1401 هـ ـ 1981 م، ص

6

150

(1) البسيوي جامع أبي الحسن البسيوي المرجع السابق، ج 4، ص 144. (2) أبو إسحاق إبراهيم الحضرمي: الدلائل والحجج وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1433 هـ ـ 2012 م، ج 1 - 2، ص 611.