الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤=
204
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
ولا شك أن من يجوزون إعطاء الأمان من غير الإمام يستندون - خصوصا - إلى التطبيقات العملية التي حدثت في عهد النبوة، وكذلك إلى حديث «المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم … » السابق الإشارة إليه).
يقول الإمام السالمي:
«وإن ظهر أن في تأمين الجبابرة فسادًا تأمين الجبابرة فسادًا في الدين وفشلا في المسلمين فلا تأمين لهم، كيف يكون التأمين فيما فيه هدم أركان الدين وقد اختلف المسلمون في تأمين الرعايا إذا لم يأذن لهم الإمام في التأمين ولم يحجر عليهم فإن حجر فلا أمان لهم، ولهذا قال: «أجرنا من أجرت» فإنه إجارة منه لها في ذلك (2)».
ويمكن أن يصدر الأمان من قائد الجيش أو جنوده:
فعن محبوب
أنه قال:
«إذا بعث الإمام قائدا، فإن أمن أحد من أصحابه خائفًا فإن أمانه أمان» (3).
(1) للإمام السالمي تعليق جيد على هذا الحديث، إذ يقول: «والمسلمون يد على من سواهم إذا كانت الكلمة واحدة ولم تتفرق بهم الأهواء وتتشعب بهم الآراء والأغراض، فأما إن تفرقوا وصار بعضهم يقتل بعضًا على الدنيا فما هذه اليد التي تكون لهم على من سواهم. لقد قطعها التفرق والتشتت وذهب الوفاء. ذهب الدين ذهبت المروءة ذهبت الغيرة، ذهبت الحمية طمع فينا الخصم طلبنا بالمكائد ونصب لنا الحبائل، فإنا لله وإنا إليه راجعون». أبو عبد الله السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، ج 4، ص 376.
(2) جوابات الإمام السالمي المرجع السابق، ج 2، ص 425. (3) من جامع أبي صفرة وفقهه بتعليقات أبي عبد الله وأبي سعيد، مكتبة مسقط، 1433 هـ ـ 2012 م، ص 162 - 163.
ويلاحظ أن الأمان في الإسلام ملزم حتى ولو لم يرض الأمير. فقد أخرج ابن جرير وابن
عساكر عن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي