أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في الفقه الإباضي (الدولة)

3 - بم يتم

الأمان:

205

نستطيع أن نقرر قاعدة في الفقه الإباضي مضمونها أن:

كل ما يدل على الأمان أمان».

معنى ذلك أنه إذا فهم المستأمن أنه قد أُمن فهو آمن، ولا يجوز الرجوع في الأمان، بالقول مثلا، عدم عدم قصد منح إعطائه، إلا بإعادة المستأمن إلى مأمنه.

لذلك قيل: يثبت الأمان، بالإشارة والأمان، والصفقة، والبيعة، والعهد والخفارة والإجارة والإصر، والذمام والشرط، والعصمة. كله بمعنى الأمان (1).

يقول النزوي: «فكل من أمنه أحد من المسلمين، أو قال له: لا بأس

على سرية ومعه في السرية عمار بن ياسر ا. قال: فخرجوا حتى أتوا قريبا من القوم الذين يريدون أن يصبحوهم نزلوا في بعض الليل. قال: وجاء القوم كنذير فهربوا حيث بلغوا فأقام رجل منهم كان قد أسلم هو وأهل بيته، فأمر أهله فيحملوا، وقال: قفوا حتى آتيكم، ثم جاء حتى دخل على عمار له فقال: يا أبا اليقظان إني قد أسلمت وأهل بيتي، فهل ذلك ناقص أن أقمت فإن قومي قد هربوا حيث سمعوا بكم؟ قال: فقال له فأقم أنت آمن: فانصرف الرجل هو وأهله. قال فصبح خالد القوم فوجدهم قد ذهبوا فأخذ الرجل هو وأهله فقال له عمار إنه لا سبيل لك على الرجل قد أسلم قال وما أنت وذاك؟ أتجير عليَّ وأنا الأمير، قال نعم أجير عليك وأنت الأمير، أن الرجل قد أمن ولو شاء لذهب كما ذهب أصحابه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر عمار الرجل وما صنع، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أمان عمار ونهى يومئذٍ أن أحد على الأمير فتشاتما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال خالد: يا يجير رسول الله: أيشتمني هذا العبد عندك؟ أما والله؟ لولاك ما شتمني، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «كف يا خالد عن عمار؟ فإنه من يبغض عمار يبغضه الله وحل ومن يلعن عمار يلعنه الله عل». ثم قام فولى واتبعه خالد بن الوليد حتى أخذ بثوبه فلم يزل يترضاه حتى. وفي رواية أخرى ـ رضي عنه الكندهلوي: حياة الصحابة، ج 2، ص 54 - 55.

(1) الرستاقي منهج الطالبين المرجع السابق، ج 5، ص 200.