أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في الفقه الإباضي (الدولة)

ثانيًا - عدم منح الأمان للبغاة ما داموا على بغيهم:

209

سبب ذلك جد واضح عدم إعطاء ملاذ آمن لمن يحارب المسلمين

ويخرج عليهم.

يقول البطاشي:

ولا يحرم دماء هؤلاء (أي البغاة إعطاء أمان لهم ما لم يتوبوا بل يحل قتالهم ولو لمن أعطاهم الأمان؛ لأن ذلك الأمان باطل ولا يجوز إعطاء الأمان لهم خداعًا ولو كانوا لا يصلون إلى ذلك، إلا أنه وإن أعطوهم أمانًا لانخداع فلهم قتالهم ولو بلا إخبار بنقض الأمان»).

ثالثًا. عدم إعطاء الأمان للمجرمين:

يرجع

-

ذلك، بداهة، إلى أن منح الأمان لمن ارتكب أعمالًا تشكل جرائم

يعني عدم إمكانية ملاحقته بواسطة السلطات المختصة في الدولة إذ لن يمكن محاكمته وتوقيع العقاب عليه. وقد أكد الفقه الإباضي على ذلك).

(1) الشيخ البطاشي: كتاب غاية المأمول في علم الفروع والأصول، المرجع السابق، ج 9، ص 99. يقول النزوي: «فأي رجل من المسلمين أمن رجلًا، قد لزمه شيء في حكم المسلمين، لم ذلك الأمان؛ لأنه ليس لأحد أن يحكم بخلاف حكم الله، ولا يؤمن أحد على حدود

يجز

الله الواجبة» النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 11، ص 260.

(2) وهكذا قيل: «لا أمان لمرتد أو مانع حق أو قاطع طريق أو طاعن في الدين، وفي النيل ما نصه: ويقتل كقاطع ومانع ومرتد وطاعن حيث وجدوا ولا يحرم دماءهم إعطاء أمان لهم ما لم يتوبوا أولا ما حل منهم من قتل وحبس وصلب حيث يستحق عند الإمام انتهى. وقال العيلم بن يوسف المغربي في شرحه: سواء أعطاهم الأمان الإمام أو المظلوم أو غيره، علم من أعطاهم الأمان بقطعهم ومنعهم وارتدادهم وطعنهم أو لم يعلم، أعطاهم الأمان لأمر ديني أو دنيوي مباح أو حرام، وخص الإمام لأنه أحق بإنفاذ الحقوق، ولما كان ذلك حقًا لله لم يبطله إعطاء الأمان لهم انتهى بحروفه. وهكذا عرفنا من أهل عُمان أن

تأمين من عليه حد لا يصح، وعن أبي مودود ما دل على ذلك، ولا عفو ولا أمان لمن

=