الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٠210
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
رابعا ـ عدم منح الأمان لمن يحتلون أو يستولون على إقليم الدولة
الإسلامية:
علة ذلك مزدوجة
فمن ناحية، يؤدي إعطاؤهم الأمان إلى زيادة قوتهم، وعدم التعرض لهم أو مقاومتهم بعبارة أخرى بقاؤهم في بلاد المسلمين ينعمون بخيراتها ويذلون أهلها.
ومن ناحية أخرى، يترتب على هذا الأمان ضعف المسلمين زيادة على ضعفهم، وازدياد شعورهم بالسكينة والذل وهم يرون الأجنبي يسيطر على
بلادهم، ولا يستطيعون - بسبب بالأمان ـ التعرض له.
ولعل خير من أكد ذلك هو الإمام السالمي، إذ يقول:
لا يحل لأحد من المسلمين تأمين أحد من النصارى في دخول بلاد المسلمين في هذا الوقت. ولا يحل لأحد أن يكون لهم خفيرًا في هذا الحال المشاهد، لأنهم إنما يسعون في هدم الإسلام ويدخلون البلاد للتجسس عن عوراتها، فالداخل منهم جاسوس دولته وجاسوس الكفار يقتل شرعًا، ومن سار به فهو معين له على سعيه الفاسد، ولا حجة له في قوله صلى الله عليه وسلم: «يسعى بذمتهم أدناهم»؛ لأن هذا في خائف أراد أن يبلغ مأمنه فإذا أعطاه أحد من المسلمين ذمة
فليس لباقيهم أن يخفر ذمته، وليس الحديث في جاسوس الأعداء:
أتكون ذمتكم لمن بالخدع أيانا حرب
قتل المسلمين على دينهم، ولا لمن قتل بعد أخذ الدِّيَّة أو العفو في قول بعضهم هكذا عرفنا. وأقول مجملًا أن من عليه حد الله أو حق لمخلوق كقصاص أو قود أو دِيَّة فلا أمان له إِلَّا من صاحب الحق وحده من المخلوقين».
عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح الإمام المحتسب صالح بن علي الحارثي، مكتبة الضامري، سلطنة عُمان، 1414 هـ - 1993 م، ص 386 - 391.