أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١١

=

الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في الفقه الإباضي (الدولة)

211

ولو انسد على النصارى باب الدخول في بلاد الإسلام لتعذر عليهم معرفة ما فيها من صلاح وفساد. وحين فتح الباب نظر الأعداء إلى العورات ووضعوا أقدامهم مواضع كانوا لا يعرفونها، ومدوا أيديهم إلى أشياء كانوا لا يطمعون فيها فالله المستعان وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبما كسبت أيديكم، والله أعلم.

خامسًا - قوله صلى الله عليه وسلم: «يسعى بذمتهم أدناهم لا يعني إعطاء الأمان من أي إنسان لأي إنسان، إنما الأمان للإمام:

يستند منع إعطاء الأمان هنا إلى تلافي المفاسد التي تترتب على إعطائه، في وقت لا يجوز فيه ذلك. ولما كان الإمام هو الناظر للمسلمين فإنه وحده الأقدر من غيره على تقدير متى وكيف ولمن يتم إعطاء الأمان لمن يطلبه (2).

(1) أبو عبد الله السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق المتقدمين، المرجع السابق، ج 4، ص 377.

(2) عبر عن هذا المعنى الإمام السالمي، إذ بخصوص قول البعض لا أمان إلا بإذن الإمام، وظاهر الخبر يسعى بذمتهم أدناهم»، ما بيان ذلك؟، يقول: «قيل لا أمان إلا بإذن الإمام؛ لأن الناظر في مصالح الإسلام، وقيل بل لكل مسلم أن يؤمن خائفا على نفسه حي يبلغ مأمنه، وهؤلاء أخذوا بظاهر الحديث، والأولون خصصوه بالقياس، إذ لو جاز لكل أحد ممن لا نظر له في الإسلام أن يؤمن من جاز قتله ظهرت بذلك مفسدة عظيمة، وذلك أن من جاز قتله في حكم المسلمين يفعل الفعل يجيء إلى عامي من المسلمين فيأخذ منه الأمان على الإمام، فتظهر بذلك مفسدة عظيمة، وتتلاشى الأمور والشارع لم يقصد هذا المعنى، وقد قال: (أجرنا من أجرت يا أم هانئ فها هو صلى الله عليه وسلم لم يكتف بجوار أم هانئ حتى قال لها أجرنا من أجرت، فهو تتميم لجوارها، فتفطن له فإنه معنى دقيق، ولله در الجلندي ما أصلبه في دين الله وما أوسع علمه حين قال لأبي الوضاح: لا أمان إلا للإمام، وهذا الخلاف في تأمين الخائف على نفسه الجائز قتله لا في تأمين مثل هؤلاء الجواسيس،

فإن في تأمينهم السعي في هدم الإسلام، وهو سبب القاضية على بلاد الإسلام، فما أخذ منهم على هذا المعنى فهو أشد في الحرمة من مهر البغي وحلوان الكاهن، وأجرة الديوث».