أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في الفقه الإباضي (الدولة)

6 ـ أثر دخول دار الإسلام بغير أمان:

217

لا شك أن دخول غير المسلمين بدون أمان يشكل انتهاكًا لسيادة الدولة الإسلامية، وخروجًا على ما جرت عليه الأعراف بين الدول. الأمر الذي يعطي الدولة الإسلامية حق التصدي لهم وأخذهم ـ حسب طبيعة الحالة ـ سبيًا أو أسرى، بل ويمكن مفاداتهم بأسرى المسلمين.

وهكذا بخصوص دخول المشرك أرض الإسلام بدون أمان، جاء في شرح النيل:

وإن دخلها بلا أمن فعل معه الإمام ما بان له من سبي وغنم، وجوز لغيره وله وللمسلمين بعد إثخان بقتل محاربيهم وتوهين شوكتهم أسرهم لفداء، ولا يقتلون بعد أخذه منهم، ولا يستخدمون، وإن خرجوا ممن لا يؤخذ منهم مال أو لا يجوز فداؤهم ردَّ لهم ما أخذ منهم ورخص في فداء أسرى المسلمين بهم ولو لغير قومهم من المشركين لا في فدائهم بمال منهم (1)

(1) والمقصود بهذه العبارة الأخيرة هو ما يلي: «ورخص في فداء أسرى المسلمين بهم، ولو لغير قومهم من المشركين بأن يكون أسرى المسلمين في يد قومهم، أو في يد مشركين آخرين غير قومهم فيفادونهم بهم، وإما أن يعطوهم لمشركين غير قومهم بمال فذلك مكروه لأنه كالبيع، والعبد لا يباع لمشرك، وإلى هذا أشار بقوله: (لا) في فدائهم بمال منهم، أي من غير قومهم من المشركين، أي لا يقبلون من المشركين غير قومهم فداء بمال لأن ذلك كبيعهم العبيد للمشركين، وسواء في ذلك كله الرجال والنساء والأطفال والبلغ، ولهم أن يقبلوا المال عن غير قومهم ويطلقوهم ولا يمكنوهم منهم، وكيفية الفداء أن يعطى الأسير أو غيره شيئًا معلومًا بمرة حاضرًا أو عاجلا أو آجلا، أو يفرق عليه نجوما سنين أو شهورًا أو أيامًا حتى يتم ذلك المعلوم، وأما أن يضرب عليه بشيء في كل سنة أو شهر أو مدة مستمرًا لا ينقطع كالجزية فلا يجوز». أطفيش: شرح كتاب النيل وشفاء العليل، ج 17،

ص

01.