أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢

22

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

تتميز قواعد القانون الدولي، كما هو حال غيرها من القواعد القانونية، بأنها «عامة ومجردة وبالتالي فهي تطبق على جميع الأشخاص الدولية (خصوصا الدول). وبالتالي، يخاطب بها المسلمون وغير المسلمين. وسنجد أن الفقه الإباضي في مجمله، لا يخالف ما هو مقرر دوليا أو إسلاميا، ونتيجة لذلك فلا محل لبحث هذه المسألة في تفصيلاتها.

«اختلف أصحابنا في المشركين، فقال بعضهم: إنما خُوطبوا بالتوحيد ودعوا إلى الإقرار بالجملة، فإذا أقروا بذلك لزمهم ما لزم المسلمين من الخطاب بأحكام الشريعة. أو: حجة هؤلاء قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه واليا على اليمن: «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فادْعُهُم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أجابوك فأعلمهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وتُردُّ على فقرائهم»، فلم يأمره أن يعلمهم ما في الشريعة وما يجب فيها إلا بعد الإقرار بالتوحيد، وقال بعضهم: خوطبوا بما خوطب به المسلمون من التوحيد والطهارة والصلاة والزكاة والحج والصيام إلا أنهم أُمروا بتقديم التوحيد ليصح لهم فعل الطهارة والصلاة والزكاة وغير ذلك كما خوطب بالطهارة والصلاة المسلمون، ولكن أُمروا بتقديم الطهارة، كذلك أمر المشركون بتقديم التوحيد وإن كانوا قد دخلوا في الخطاب مع المسلمين وحجة قول هؤلاء قول الله تعالى: ﴿وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ﴾ [التوبة: 29]، فذمهم على تركهم الحق أن ينقادوا له كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعوهم إليه والله أعلم بأعدل القولين وبه التوفيق». ابن جعفر الجامع وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عُمان، ج 2، ص 387.

وهو

ما