الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في الفقه الإباضي (الدولة)
225
طريق، فلما رآه قال أخذنا منه الجزية صحيحًا، ونضيعه مريضا!! كأنه يرى أن ينفق عليه من بيت المال (1).
خامسًا - الذمة التي يعقدها أحد حكام المسلمين تكون نافذة حتى عند حدوث تغيير للحاكم الذي أبرمها:
يعد ذلك تطبيقا لمبدأ «استمرارية الدولة»، وهو أحد المبادئ التي تقوم
عليها العلاقات الدولية المعاصرة (2).
لذلك جاء في المصنف:
«فإذا ظفر الإمام بأرض المسلمين، وفيها ذمة. وقد كان عَقَدَهَا لهم جَبَّارُ تلك الأرض، التي قد استولى عليها قبل الإمام، لم يكن للإمام أن ينقض ذمة الجبار، ويحل عليه ما عقده لهم.
وكذلك إن كان الجبار قد أخذ منهم الجزية لأعوام قد انقضت، في حال استيلائه على تلك الأرض.
فإن قال قائل: لم جعلتم فعل الجبَّار كفعل الإمام في العهد وأخذ الجزية عندكم أنه لا يستحق أخذها؟
قيل له: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلمون يد على من سواهم يسعى بذمتهم
(1) ابن جعفر: الجامع، ج 3، ص 142. (2) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 6، ص 92. انظر أيضا الرستاقي: منهج الطالبين، المرجع السابق، ج 3، ص 704. واستمرار الصلح على مال معين قد يترتب عليه تكييفه بطريقة مغايرة، يقول النزوي: «وإذا صالح المسلمون المشركين على صلح قبلوه منهم، على مسالمتهم على الحرب. فإذا كان لما يستأنفون يؤدونه، فهذا ليس بغنيمة. وهذا جزية مثل ما جرى بين أهل سقطرى. وأما ما كان لما مضى. فما أحراه أن يكون غنيمة النزوي المصنف، ج 11، ص 167.