الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في ا الفقه الإباضي (الدولة)
227
1211
بعد
«وإن انتصر الذمي من المسلم حين أراد قتله، أو غصب ماله ظلمًا واعتداء، فلا سبيل على الذمي؛ لأن الله تعالى يقول: {وَلَمَنِ أَننَصَرَ ظُلْمِهِ، فَأُوْلَيْكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ. علة ذلك أن:
الذمي إذا دخل في العهد، فليس لأحد أن يظلمه، ولا يعتدي عليه). يقول القرافي بخصوص أهل الذمة:
«فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء أو غيبة في عرض أحدهم أو نوع من أنواع الأذية أو أعان على ذلك فقد ضيع ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم وذمة دين الإسلام» (2).
ثامنًا ـ يوجب عقد الذمة الدفاع عنهم ومنع أي اعتداء على حقوقهم: هذا أمر تحتمه الذمة، فأهل الذمة يقيمون في الدولة الإسلامية، مما يحتم عدم منعهم الحقوق الواجبة لهم، بل وصد أي اعتداء عليها كما هو الحال بالنسبة للمسلمين وقد أكد الفقه الإباضي على ذلك، يقول الرقيشي:
«المشرك إما أن يكون ذميًا أو حربيًا فالحربي لا تلزم حقوقه وأما الذمي فتلزم حقوقه من دفع الظلم عنه ومن إغاثته إلى غير ذلك من تأصيل
الحقوق (3).
تاسعًا ـ احترام المعتقدات الدينية لأهل الذمة:
يعد ذلك تطبيقا للمبدأ الإسلامي: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (4). وإذا كان عدم
(1) ذات المرجع، ص 42.
(2) القرافي: الفروق، عالم الكتب، بيروت، ج 3، الفرق 119، ص 14.
(3) الشيخ الرقيشي: كتاب النور الوقاد على علم الرشاد، المرجع السابق، ص 59.
(4) انظر ما قلناه عند دراستنا لهذه المسألة في الموضع الخاص بحقوق الإنسان في الفقه الإباضي.