الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤24
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
وأصلُ القرآن: «مصْدَرُ قرأ، الشيء، إذا جمعه، ثم نُقِلَ إلى المجموع المُعَيَّن من كلام الله تعالى، ولما كان القرآنُ أكثر استعمالا في كلام الله من الكتاب، وأشهر إطلاقًا، وأكثر تداولا، عرَّفوا الكتاب به، فهو من التعريف اللفظي، وعرَّفوه بما يُمَيِّزه في خاصَّة نفسه بأمورٍ ذكر منها المصنف أشياء
حيث قال:
أما الكتاب فهو نظم نَزَلا على نبينا وعنهُ نُقِلا توترًا، وكان في إنزاله إعجاز من ناواه في أحواله (1) وقد احتوى القرآن على كل الأمور الخاصة بالعلاقات بين الناس
والدول.
لذلك في معرض تفسيره لقوله تعالى: {وَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ تِبْيَنَا
لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 89] يقول أطفيش:
مشاكله
ويروي
منارة شامخة تسطع على الدنيا لا يهزها تتابع أعاصير الأفكار المختلفة ولا يرجها طغيان فيضانات المعارف المتنوعة التي محت كل رسم من رسوم الفلسفات السابقة وآتت أثر من آثار الثقافات القديمة، بل كان ذلك كله مما يزيد برهانه وضوحًا وإعجازه سطوعًا، وأعجب من ذلك أن يواجه القرآن كل جيل من أجيال هذه القرون المتتابعة بما يحل ظمأه و ه ويشفي علله، فكأنما أنزل على كل جيل إنزالًا جديدًا بقدر مقاييس عقله ومعايير فكره، وأطوار حياته ومطالب عصره حتى إنه لَيُخَيَّل للناشئ في أي زمان وفي أي مكان أنه لم يُنزل إلا ليشفي أمراض المجتمع الذي هو فيه لأنه يراه كالثوب الذي فصل بقدر قامة مجتمعه؛ ذلك لأن الله جعله نبعا نورانيا يروي كل نفس ويتدفق بكل دهر، ولعمري ما ألفاظ القرآن إلا كلمات نورانية تجلت من الغيب فتألقت في أفق البيان كما تتألق النجوم في أفق الفضاء وإنما الفارق بين تلك وهذه أن تلك تهدي الأبصار وهذه تهدي البصائر، وأن تلك من شأنها الأفول، وهذه لا تغور ولا تزول». أحمد بن حمد الخليلي جواهر التفسير مكتبة الاستقامة، سلطنة عُمان،
الشيخ
1404 هـ ـ 1984 م، ج 1، ص 52.
(1) العلّامة السالمي: كتاب طلعة الشمس، ج 1، ص 96.