أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥

الباب الأول: مصادر القانون الدولي والعلاقات الدولية الفقه الإباضي

25

والقرآن فيه بيان كل شيء بتصريح الإجماع فمأخوذ من ذلك» (1).

أو فهم

أو سُنَّة أو قياس، وأما

حري بالذكر أن القرآن، حيث نزل، كان إما مكيًا أو مدنيا، ومن المعلوم أن القرآن المدني نزلت أغلب أحكامه بخصوص الأحكام العملية، ومنها ـ فيما يخص هذه الدراسة - أحكام السلم والحرب والعلاقة مع غير المسلمين (2).

وقد ورد في القرآن الكريم (3) الكثير من الآيات القرآنية المتضمنة لعديد

60

(1) أطفيش، تيسير التفسير، ج 8، ص (2) هناك خلاف في الفقه الإباضي بخصوص آية العفو والصفح في العلاقات الدولية، لخصه

السالمي، كما يلي:

قال القطب: وليس عندي من المنسوخ آية العفو والصفح، والأمر بالتولي عنهم، والأمر بتركهم، والإعراض عنهم. قال: وزعم غيري أنَّهنَّ منسوخات بآية السيف، فكثر بها عدد المنسوخ مع أنهن ليست منه كما سأبينه في مواضعه.

أقول: وإنّما عدها غيره من المنسوخات باعتبار أسباب نزولها، وباعتبار المراد منها، فإنَّه إذا أريد بالعفو والإعراض والصفح عن المشركين ترك قتالهم، فإنَّه صلى الله عليه وسلم قد أمر بعد ذلك بقتالهم، فالآيات بهذا الاعتبار منسوخة بآية السيف، وهذا المعنى هو الذي اعتبره القائلون بنسخها. وأما باعتبار المعنى الظاهر فإن الشرع قد أقر العفو والصفح واللين في مواضع موافقة للشرع، فإن حملت الآيات على هذا المعنى فليست بمنسوخة كما قال القطب متعنا الله بحياته ـ ولكلّ واحدٍ من الجهتين اعتبار قوي، واعتبار القائلين بالنسخ أنسب للسير، وأوفق لأسباب النزول، والله أعلم السالمي: معارج الآمال، المقدمات، المرجع

السابق، ص 128 - 129.

(3) بين الإمام الباقلاني - في عبارة عامة موجزة - إعجاز القرآن الكريم، بقوله: «وأنت تتبين في كل ما تصرف فيه نوع من الأنواع أنه على سمت شريف ومرقب منيف، يبهر إذا أخذ في النوع الربِّي والأمر الشرعي، والكلام الإلهي الدال على أنه يصدر عن عزة الملكوت، وشرف الجبروت وما لا يبلغ الوهم مواقعه من حكمة وأحكام واحتجاج وتقرير واستشهاد وتقريع، وإعذار وإنذار، وتبشير وتحذير، وتنبيه وتلويح وإشباع وتصريح، وإشارة ودلالة، وتعليم أخبار ذكية وأسباب رضية، وسياسات جامعة، ومواعظ نافعة، وأوامر صادعة،

=