أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

246

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

بصدد موافقة ضمنية من كل من الدولتين على استمراره كذلك، ولأن أيَّا منهما لم تطالب بتقديم مثل تلك الأوراق.

المبحث الثاني:

ممثلو الدولة على الصعيد الدولي في الفقه الإباضي

هو

الممثل الأعلى للدولة على الصعيد الدولي في الفقه الإباضي الإمام. وبالإضافة إلى الإمام بحث الفقه الإباضي الوضع القانوني لأشخاص آخرين مثل نائب الإمام، والوزير، وأشخاص آخرين، والجيش.

أ) الإمام:

يرى ابن خلدون أن الخلافة هي نيابة عن صاحب الشرع في حفظ الدين وسياسة الدنيا، وأن الخليفة متصرف في الأمرين: «أما في الدين فبمقتضى التكاليف الشرعية الذي هو مأمور بتبليغها وحمل الناس عليها، وأما سياسة الدنيا فبمتقضى رعايته لمصالحهم في العمران البشري).

ويقرر أبو الحسن الماوردي أن الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا، وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع. واختلف في وجوبها هل وجبت بالعقل أو بالشرع؟ فقالت طائفة وجبت بالعقل لما في طباع العقلاء من التسليم لزعيم يمنعهم من التظالم ويفصل بينهم في التنازع والتخاصم. وقالت طائفة أخرى: بل وجبت بالشرع دون العقل، لأن الإمام يقوم بأمور شرعية قد كان مجوزًا في العقل أن لا يرد التعبير بها، فلم يكن العقل موجبًا لها، وإنما أوجب العقل أن يمنع كل واحد نفسه من العقلاء عن التظالم والتقاطع. يأخذ بمقتضى العدل التناصف

(1) ابن خلدون المقدمة، المرجع السابق، ص 9.