أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في الفقه الإباضي (الدولة)

247

والتواصل فيتدبر بعقله لا بعقل غيره، ولكن جاء الشرع بتفويض الأمور إلى وليه في الدين، قال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ منكر، ففرض علينا طاعة أولي الأمر فينا وهم الأئمة المتأمرون علينا. ويلعب الخليفة أو الإمام أو حاكم الدولة الإسلامية (2) دورًا مهما في

(1) الماوردي: الأحكام السلطانية، المكتبة التوفيقية، القاهرة، ص 5. (2) قيل إن الخليفة - لغويا ـ هو فعيل بمعنى مفعول كجريح بمعنى مجروح، وقتيل بمعنى مقتول، ويكون المعنى أنه يخلفه من بعده، كقوله تعالى: {إِنِّي جَاعِلُ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً. وقيل: إنه فعيل بمعنى فاعل كعليم بمعنى عالم، وقدير بمعنى قادر ويكون المعنى فيه أنه يخلف من قبله ولذلك سمي أبو بكر بخليفة رسول الله. وقد أدخلت الهاء فيه للمبالغة. كما أدخلت في رجل داهية للكثير الدهاء، ورواية للكثير الرواية، وعلامة للكثير العلم. وقيل إن الهاء فيه لتأنيث الصيغة.

(راجع القلقشندي مآثر الإنافة في معالم الخلافة، الكويت، 1964، ص 10 - 12). ويلاحظ أن الإمام السيوطي أورد الفرق بين الخلافة والملك والسلطنة. فالفارق بين الخليفة والملك ثبت مما قاله عمر بن الخطاب: والله ما أدري أخليفة أنا أم ملك؟ فإن كنت ملكًا فهذا أمر عظيم، فقال قائل: يا أمير المؤمنين إن بينهما فرقًا، قال: ما هو؟ قال: الخليفة لا يأخذ إلا حقا ولا يضعه إلا في حق، وأنت بحمد الله كذلك، والملك يعسف، فيأخذ من هذا، ولا يعطي هذا. أما السلطنة فالاصطلاح ألا تطلق هذه التسمية إلا على من يكون في ولايته ملوك، فيكون ملك الملوك فيملك (راجع: السيوطي: حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة، 1378 هـ ـ 1968 م، ج 2، ص 125. أما كلمة إمام فلم تأت في القرآن بالمعنى الذي ندرسه هنا. ذلك أنها فسرت في القرآن على خمسة وجوه الأول: بمعنى قائد في الخير كقوله تعالى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان: 74]، ﴿إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: 124].

والثاني: بمعنى أعمال بني آدم كقوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمَمِهِمْ﴾ [الإسراء: 71]. والثالث: بمعنى اللوح المحفوظ كقوله تعالى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ [يس: 12].

والرابع: بمعنى التوراة كقوله تعالى: ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً﴾ [هود: 17]. والخامس: بمعنى الطرق الواضح كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ [الحجر: 79]. (يحيى بن سلام التصاريف - تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه، تحقيق هند شلبي، الدار التونسية للتوزيع، 1979، ص 148 - 149).