الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨248
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
تصريف أمورها. سواء في أمور الدين أو شؤون الدنيا. ومن الثابت أن عثمان بن عفان عنه أنه قال: «إن الله ليزع أي يكف) بالسلطان ما لا يزع
بالقرآن».
ولذلك يقول القلقشندي
«الخلافة
هي
حظيرة الإسلام ومحيط دائرته ومربع رعاياه، ومرتع
سائمته، بها يحفظ الدين ويُحمى، وتصان بيضة الإسلام وتسكن الدهماء، وتقام الحدود فتمنع المحارم عن الانتهاء، وتحفظ الفروج فتصان الأنساب عن الاختلاط والاشتباه، وتحصن الثغور فلا تطرق ويزاد عن الحرم فلا تقرع جنة جماها أي ظهر كل شيء وشخصه) ولا ترشق).
يوم
كذلك قيل:
نظام أمر الدين والدنيا مقصود ولا يحصل ذلك إلا بإمام موجود لو لم نقل بوجوب الإمامة لأدَّى ذلك إلى دوام الاختلاف والهرج إلى القيامة. لو لم يكن للناس إمام مطاع لانثلم شرف الإسلام وضاع. لو لم يكن للأمة إمام قاهر لتعطلت المحاريب والمنابر وانقطعت السبل للوارد والصادر لو خلا عصر من إمام لتعطلت فيه الأحكام وضاعت الأيتام، ولم يحج البيت الحرام. لولا الأئمة والقضاة والسلاطين والولاة لما نُكِحَت الأيامى ولا كُفِلَت اليتامى لولا السلطان لكان الناس فوضى ولأكل بعضهم بعضا» (2).
وقد تعرض الفقه الإباضي للإمامة من نواحي عديدة، أهمها:
(1) القلقشندي مآثر الإنافة في معالم الخلافة المرجع السابق، ج 1، ص 2. (2) الإمام أبو عبد الله القلعي تهذيب الرياسة وترتيب السياسة، تحقيق إبراهيم عجو، مكتبة المنار، الأردن - الزرقاء، 1405 هـ ـ 1985 م، ص 94 - 95.