الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢252
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
يقول الكندي:
«وإذا أراد المسلمون أن يعقدوا إمامًا فامتنع عن قبول ذلك، فإن لهم أن يجبروه ويلزموه إذا كانوا في حال لا يجدون غيره يصلح للقيام بالأمر، وإذا كانوا في حال يجدون غيره لم يكن لهم إكراهه وليس عليه إن أبى التقديم».
سادسًا ـ يجب أن يتوافر في الإمام شروط تتلخص في أن أولى الناس
بالإمامة:
«أقواهم عليها وأتقاهم الله فيها» (2).
ويرى الإباضية أن الإمام لا يتولى هذه المسؤولية إلا باختيار أهل الحل والعقد له، استنادًا إلى فعل الصحابة و في تولية الخلفاء
(1) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 68، ص 276. لذلك إجابة عن سؤال: يجبر الممتنع عن قبول الإمامة إن لم يوجد غيره يصلح لها ما وجهه؟ يقول الإباضية
امتناع الصالح لها مع عدم غيره يفضي إلى هدم الأحكام من أصلها؛ لأن أمر الأحكام إنما يصدر عن الإمام، وقد أمر عمر بن الخطاب له بضرب أعناق رجال الشورى إن لم يتفقوا إلى ثلاث، وأشار أبو عبيدة له لأهل المغرب بالإمامة إلى أبي الخطاب المعافري، ثم قال فإن أبى فاقتلوه، وذلك لتشجعهم بالعلم الذي أمدهم الله به من نوره التام، ومن تشجع بعلم فكمن تورع بعلم ومن كان سببًا لحصول الضرر الأموال والأنفس، ومن تكرر منه ذلك جاز قتله، فما ظنك بمن كان امتناعه يهدم أصله، فهو لعمري الضرر الذي لا مثله، ضر، والمفسدة التي لا مثلها مفسدة، فعلى العاقل أن يسعى في دفعها ما أمكنه».
في
الدين من
أبو عبد الله السالمي: العقد الثمين نماذج من فتاوى نور الدين فخر المتأخرين وسابق
المرجع السابق، ص
287
المتقدمين، ج 4، راجع أيضا الشيخ ابن رزيق (المكنى بأبي زيد الريامي): حل المشكلات، المرجع
السابق، ص 306.
(2) الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 68، ص 198.