أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في الفقه الإباضي (الدولة)

259

ومن هنا بات من الضروري أن يفوض ذلك إلى أشخاص آخرين. ويتضح ذلك من الحادثة الآتية:

قال ابن هشام بلغني أن رسول الله خرج على أصحابه ذات يوم بعد صلى الله عليه وسلم

عمرته التي صد عنها يوم الحديبية، فقال: «أيها الناس، إن الله قد بعثني رحمة وكافة فلا تختلفوا عليَّ كما اختلف الحواريون على عيسى ابن مريم

فقال أصحابه: وكيف اختلف الحواريون يا رسول الله؟ قال: دعاهم إلى الذي دعوتكم إليه، فأما من بعثه مبعثا قريبًا فرضي وسلَّم، وأما من بعثه مبعثا بعيدًا فكره وجهه وتثاقل، فشكا ذلك عيسى إلى الله، فأصبح المتثاقلون وكل واحد منهم يتكلم بلغة الأمة التي بعث إليها)).

ولا شك أن تعيين مندوبين أو ممثلين للدولة بخلاف رئيسها، لكي يقوم بإبرام المعاهدات الدولية يندرج تحت ما يسمى بنظرية الاستنابة أو تفويض الاختصاص التي وضع أسسها وجذورها فقهاء المسلمين. وهي نظرية تشترط كأول شرط لها التزام المفوض إليه بالحدود الموضوعة على اختصاصاته (2). ويقول الإمام الجويني

فالذي ينصبه الإمام ينقسم إلى: من يحل محل الإمام في جميع

(1) السيرة النبوية لابن هشام، ط الحلبي، القاهرة، ج 2، ص 606 - 607. (2) علة ذلك ـ كما قال الشافعي ـ أن: «المأذون في فرد لا يملك ما عداه، والمأذون في جنس لا يملك جنسًا سواه» راجع الإمام شهاب الدين الزنجابي: تخريج الفروع على الأصول، مؤسسة الرسالة، بيروت، ص 239. وتحت باب الوكالة يقرر الإمام الزنجابي نفس المرجع، ص 208: «والأمر المطلق الكلي لا يقتضي الأمر بشيء من جزئياته عندنا إذ لا اختصاص للجنس بنوع من أنواعه ولا فرد من أفراده.

وذهب أصحاب أبي حنيفة رح الله إلى أنه يقتضي ذلك ولاشتمال الكلي على الجزئي

ضرورة».