أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في الفقه الإباضي (الدولة)

261

يتضح مما تقدم أن إمكانية تمثيل الدولة الإسلامية بواسطة مندوبين غير الإمام ـ يبررها أمران:

الأول: عدم إمكانية قيام رئيس الدولة الإسلامية بتصريف كل شؤون الدولة بنفسه.

والثاني: إمكانية تفويض (1) الاختصاص أو الاستنابة في الشريعة الإسلامية، حتى في إطار العلاقات الدولية.

وقد بحث الفقه الإباضي وجود ممثلين للدولة غير الإمام، ومنهم:

1 - نائب الإمام: (أو خليفة الإمام):

عرف الفقه الإباضي «نائب الإمام أو من يحل محله إذا تعذر عليه ممارسة عمله: بسبب سفره خارج البلاد للحج أو لزيارة دولة أجنبية (مثلا) أو لمرضه … إلخ. في هذه الحالات يمكن للإمام أن يعهد بإدارة البلاد - بصفة مؤقتة - إلى شخص آخر.

وهكذا جاء في بيان الشرع (2):

وسألته عن الإمام إذا وجب عليه الحج هل يحج؟ قال: نعم إذا أمن على أمانته الحاضرة. قلت: فيخلف عليها والي أو إمام مثله؟ قال: خليفة

ويقول المرادي واختر رسولك في الحرب والمسالمة، فإن الرسول يلين القلب ويخشنه … ويصلح الود ويفسده، وبه يستدل على عقل مُرسله ومنه يسترق ما خفي من غيره (المرادي: كتاب السياسة أو الإشارة في تدبير الإمارة، دار الثقافة، تحقيق د. النشار، الدار البيضاء، 1405 هـ ـ 1985 م، ص 151). (1) يستخدم فقهاء المسلمين لفظة استنابة أو إنابة بمعنى قيام شخص غيره مقامه (موسوعة جمال عبد الناصر في الفقه الإسلامي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة،

1972، ج 8، ص 92).

(2) الكندي: بيان الشرع المرجع السابق، ج 68، ص 209.