أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

262

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

لا إمام، قلت له ويجوز لهذا أن يفعل جميع ما يفعل الإمام؟ قال إذا جعل له ذلك مما يجوز له أن يجعله له». معنى ذلك، ما يلي:

أولا ـ أن الفقه الإباضي عرَّف فكرة نائب الرئيس Vice-president (أي من ينوب عنه عند غيابه)، أو القائم بأعمال رئيس الدولة Acting Head of State أو رئيس الدولة بالنيابة Head of State and Interim

ثانيا ـ أن هناك فارقًا بين «الإمام»، «والخليفة»: فالأول هو الرئيس الأصلي للدولة، أما الثاني فهو يمارس أعمال رئاسة الدولة بصفة مؤقتة إلى أن يزول الظرف الذي دعا إلى ذلك فهو إذن خليفة للإمام، الأمر الذي يفترض أنه بعودة هذا الأخير إلى ممارسة أعمال الإمامة، تنتهي وظيفة خليفته). معنى ذلك أن من يعيّنه الإمام في هذه الحالة يكون «واليا من تحته» (1).

ثالثًا - أن من يخلف الإمام - بالمعنى المذكور أعلاه ـ له ممارسة وظائف الإمام (بما في ذلك وظائفه على الصعيد الدولي كإبرام معاهدات دولية مع الدول الأجنبية أو استقبال السفراء الأجانب أو إرسال سفراء الدولة الإسلامية إلى الدول الأجنبية، أو إرسال وفود لحضور مؤتمرات دولية وذلك بالقدر وفي الحدود التي يعينها له الإمام.

رابعا ـ أن سفر الإمام إلى خارج البلاد يكون «إذا أمن على أمانته الحاضرة». وهذه العبارة تعني - في رأينا - أن يتخذ، قبل سفره، كل الإجراءات اللازمة والاحتياطات الواجبة التي تؤمن البلاد وتمنع من حدوث قلاقل أو منازعات فيها كأن يقرر الإجراءات الضرورية لمواجهة من قد تسول له نفسه القيام بأعمال تمرد أو بغي أو انقلاب أو غيرها). وبالتالي

(1) ذات المرجع، ص 212