أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في الفقه الإباضي (الدولة)

263

ليس له أن يسافر إلا بعد اتخاذ تلك الإجراءات، وإلا فعليه البقاء في إقليم الدولة الإسلامية (1).

تجدر الإشارة أن «خليفة «الإمام» بالمعنى السابق يختلف عن الاستخلاف (وهو الذي يتم فيه ترشيح الإمام لشخص يولّى الإمامة من بعده) (2).

2 ـ الوزير: لعل من خير ما قيل بخصوص بيان قدر رتبة الوزارة وأهميتها ما ذكره ابن الخطيب في رسالته عن الوزارة:

وهي

الآلة

اعلم يا ولدي أن هذه الرتبة لمن فهم وعقل مشتقة من الوزر وهو الثقل لأنها تحمل عبء الملك وثقله ما تعجز الجبال عن حمله، التي بها يعمل، وبحسب تبيانها يتباين منها الأنقص والأكمل، وعصاه التي بها يهش ويحتطب ويحش ويلتقم ويمش ويجمع ويفش، ومخلبه الذي به يزق الفرخ ويحرس العش، ومنجله الذي يعرف به من يناصح ومن يغش، ومراته التي يرى بها محاسن وجهه وعيوبه، وسمعه الذي يتوصل بحاشته لمعرفة الأشخاص المحجوبة. وإذا فسد الملك وصلح الوزير ربما نفعت

(1) انظر أيضا النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 10، ص 141. (2) يقول بلحاج: «وقد تناول الإباضية مسألة الاستخلاف وولاية العهد. وربطوا بين الاستخلاف والعقد بعاقد واحد للإمام المراد بيعته. يقول الشيخ قاسم الشماخي: «ولا تنعقد الإمامة برجل واحد إلا في خطة واحدة. وهو أن يكون إمام يستخلف أحدًا من بعده. بدليل صحة إمامة عمر بن الخطاب بتولية أبي بكر. فرض المسلمون بما رضي لهم إمامًا». وما يستنتج من هذه المقولة قاعدتان؛ أولاهما استشارة أهل الرأي قبل العهد إلى الإمام الجديد. وهذا ما يستنتج من الرضا الذي حصل فالرضا نتيجة مباشرة للاستشارة. ثانيتهما: حصول الرضا من طرف المسلمين». بكير بن بلحاج: الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق مقارنة مع أهل السنة والجماعة، رسالة ماجستير المعهد الوطني العالمي لأصول الدين، الخروبة ـ الجزائر، 1414 هـ ـ 1993 م، ص 101