أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

=

264

أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي

السياسة واستقام التدبير، وصلاح الأمر بعكس هذه الحال محسوب من المحال، لأنه الواسطة القريبة ونكتة السياسة الغريبة، وموقعه من الملك موقع اليدين من الجسد اللتين في القبض والبسط عليهما يعتمد، وقالوا: الملك طبيب والرعية مرضى والوزير تعرض عليه شكاياتهم عرضا والنجاح مرتبط بسداد عقله وصحة نقله، فإن اختل السفير بطل التدبير»). ولا يستطيع الإمام - بداهة - أن يقوم بكل شيء أو يفكر بمفرده في كل أمر بخصوص تصريف شؤون الدولة الداخلية والدولية.

لذلك بات من اللازم اختياره للوزراء لمساعدته في كل ذلك.

والوزير في الدولة الإباضية «هو المستشار للإمام ومساعده وناصحه ونائبه وهو الإنسان المقرب للإمام يلازمه فيتدارس معه المسائل السياسية وكل ما يتعلق بتدبير شؤون الرعية» (2).

(1) ابن الخطيب: ريحانة الكتاب ونجعة المنتاب، مكتبة الخانجي، القاهرة، ج 2، ص 340. وكتب الحسن بن سهل إلى محمد بن سماعه القاضي: «فإني احتجت لبعض أموري لرجل جامع لخصال الخير ذي عفة ونزاهة طعمة قد هذبته الآداب، وأحكمته التجارب،

من

مهما

ليس بظنين في رأيه، ولا بمطعون في حبه، إن اؤتمن على الأسرار قام بها، وإن قلد الأمور أجزأ فيه، له سن مع أدب ولسان، تقعده الرزانة ويسكنه الحلم. قد فر عن ذكاء وفطنة وعض على قارحة من الكمال تكفيه اللحظة وترشده السكتة، قد أبصر خدمة الملوك وأحكمها، وقام في أمورهم فحمد فيها له أناة الوزراء وصولة الأمراء، وتواضع العلماء، وفهم الفقهاء، وجواب الحكماء لا يبيع نصيب يومه بحرمان غده، يكاد يسترق قلوب الرجال بحلاوة لسانه وحسن بيانه دلائل الفضل عليه لائحة، وإمارات العلم له شاهدة، مضطلعا بما استنهض مستقلا بما حمل وقد أثرتك بطلبه، وحبوتك بارتياده، ثقة بفضل اختيارك ومعرفة بحسن تأنيك فكتب إليه: إني عازم أرغب إلى الله جل وعز حولا في ارتياد مثل هذه الصفة، وأفرق الرسل الثقات في الآفاق لالتماسه، وأرجو أن يمن الله بالإجابة فأفوز لديك بقضاء حاجتك والسلام أبو علي القالي: كتاب الأمالي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1975، ج 1، ص 297 – 298.

كاملًا

(2) عدون جهلان: الفكر السياسي عند الإباضية، المرجع السابق، ص 218. ويضيف أيضًا: