الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٥الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في الفقه الإباضي (الدولة)
265
ونظرًا لهذا الدور الذي يقوم به الوزير يرى أطفيش ضرورة حسن اختياره، ويستشهد بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أراد الله بالأمير خيرًا جعل له وزير صدق إن نسي ذكره وإن ذكر، أعانه، وإذا أراد به غير ذلك جعل له وزير سوء إن نسي لم يذكّره وإن ذكر لم يعنه).
فإذا لم يقم الوزير بواجباته يتم التبرؤ منه (2).
3 ـ الأشخاص الآخرون الذين يصرفون العلاقات الخارجية للدولة (كالولاة، والسفراء، ومبعوثي الإمام إلى الدول الأخرى):
يمكن للإمام أن يفوض بعض سلطاته إلى أشخاص آخرين. ونظرية تفويض السلطات Délégation des Pouvoirs-Delegation of Powers نظرية ثابتة في القوانين الداخلية خصوصًا، وكذلك في العلاقات الدولية. وقد أخذ بها
الفقه الإباضي. فقد جاء في منهج الطالبين
بمعنى
«ويبدو أنه لا خلاف بين الإباضية والعباسيين في ضرورة اتخاذ الوزير لما له من دور كبير في الحكم لكن الفرق يظهر جليًا في أن الوزير العباسي يأخذ منصب رئيس الحكومة أنه يملك صلاحيات غير محدودة للتصرف في شؤون المملكة. وقد لا يكون وجود الملك إلا شكليًا. بينما الوزير لدى الإباضية مختلف عن ذلك. فصلاحياته محدودة في الاستشارة وإبداء الرأي والنصح والتحذير أما أن يصدر القرار وينفذ باسم الملك فلا أعتقد أنه يجوز له ذلك. ثم إن الوزير الإباضي مراقب من طرف مجلس الشورى وهو معرض في أي وقت لتغييره إذا أحدث ما يوجب ذلك بينما الوزير العباسي لا مراقب له. بل يتمتع بتفويض من الملك يتصرف بموجبه كما يشاء في شؤون الدولة»، ذات المرجع، ص 219. (1) أطفيش: جامع الشمل في حديث خاتم الرسل، ص 297، وقال: رواه أبو داود والبيهقي. (2) يقول أطفيش:
(وبراءة السلطان الجائر) ومن دون السلطان من كل من له استعلاء على غيره، (وكاتبه) أي الذي يكتب له ما يحتاج إليه، تبرأ منه ولو قبل أن يؤمر بالكتب له أو بعد الأمر له به وقبل الكتب له؛ لأنه نصب نفسه لذلك، ووزيره وخازنه)؛ أطفيش: شرح عقيدة التوحيد، المطبعة العربية غرداية - قسنطينة، 1422 هـ ـ 2001 م، ص 392.