أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

الباب الثاني: أشخاص القانون الدولي في الفقه الإباضي (الدولة)

267

كذلك فالجيش هو أحد أجهزة الدولة تنسب أفعاله إليها، وهي مسؤولة عنهم. يقول النزوي:

«والذي حفظنا من آثار المسلمين، إذا قتل والي المسلمين في ولايته، أو قتل قائد المسلمين في مسيرة، أو قتلت سريته للمسلمين، أن دماءهم للمسلمين، دون أوليائهم وللمسلمين أن يقتلوا من قتلهم، كيفما قدروا عليهم في غيلة، أو غير غيلة).

وفي السلوك الإباضي التقليدي لا يوجد «جيش نظامي دائم» كجهاز في الدولة (2). لكن ليس معنى ذلك أنه لا يوجد «مقاتلون» يدافعون عنها ضد أي عدوان خارجي (3). فعلى مر العصور وفي التاريخ الإباضي ـ القديم والحديث -

(1) النزوي: المصنف، المرجع السابق، ج 12، ص 45. (2) وهكذا قيل: «التصور الإباضي لدور الجيش في نظام الإمامة جدير بالذكر. فقد رفض الإباضيون، على الدوام، وجود جيش محترف خشية أن تتجاوز الإمامة مهمتها التقليدية، وأن يتحول الإمام المنتخب إلى حاكم مستبد. وعلى الرغم. من أن عُمان كانت موضع اعتداءات متكررة خلال تاريخها، فإن الإباضيين حاولوا دائمًا المحافظة على الطابع السلمي هنا أهمية مبدأ الاعتدال الذي تُغذيه الشورى في نظامهم. وهنا يظهر وجه هام آخر من وجوه مبدأ الشورى الأساسي، يساهم في ضمان القيم الديمقراطية للنظام الإباضي. وللإمام أن يطلب من القبائل العُمانية، إذا لم يمكن تجنب الحرب، الإسهام في الدفاع عن الإمامة، سواء تعلق الأمر بخطر داخلي أم بعدوان خارجي. وهكذا يعبأ جيش من المتطوعين والمجندين من بين أبناء القبائل وتلبية نداءات الإمام كقائد للجيش واجب

للإمامة. ومن

وطني وفرض ديني في الوقت نفسه. وينص الدستور الإباضي على أنه: «إذا ثبتت الإمامة للإمام وقام بالحق، فعليهم (أي رعاياه) إجابته إذا دعاهم، ونصرته إذا

استنصر هم».

د. حسين عبيد غانم غباشي عُمان .. الديمقراطية الإسلامية دار الجديد، بيروت، 1997،

ص

083 - 82

(3) بل إن هذا الدفاع واجب حتى عند عدم وجود إمام. فقد جاء في بيان الشرع: «وإن عدموا الإمام ولم يتهيأ لهم إمامته وتهيأ لهم من العدد والآلات ما قد يجوز أن يكون لهم به الدائرة على عدوهم في منعهم إياهم والتغلب عليهم والظلم لهم ولو كانوا