الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨=
268
أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي
خاض «المقاتلون» من أتباع المذهب الإباضي حروبًا عديدة. لكن الجيش كان جيش «تتوزع أفراده بين القبائل التي تلبي نداء الجهاد، فإذا انتهت الحرب رجع كل فريق إلى القبيلة التي ينتمي إليها.
أقل عددًا وآلة منهم لأن الله قد أوجب عليهم محاربة مثلهم لقوله جل: فَإِن يَكُن مِّنكُم مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [الأنفال: 66]».
فهذا إذا اتفق اجتماعهم وإذا لم يتفق ذلك لهم ولم يطمعوا مع تفرقهم بمنع البغاة عن ظلمهم وبغيهم لم يجب عليهم أن يحاربوهم إذا لم يكن في ذلك إلا قتل أنفسهم وإباحة الباغين ذلك منهم وعدموا الآلة التي بها يقاتلونهم فليس يجب عليهم ما ليس فيه وبه إلَّا إتلاف أنفسهم دون منع الظالمين عن ظلمهم». ويضيف أيضًا:
ولا يجب عليهم الاجتماع مع عجزهم عنه ولجهل بعضهم ببعض في تقارب ديارهم وتباعد نواحيهم وأما إذا تقاربت ديارهم وعرف بعضهم بعضا تراسلوا وتواعدوا الاجتماع في موضع واحد للقيام بأمر الله لهم بما قد ألزمهم ما لم يخافوا معاجلة عدوهم قبل الاجتماع منهم بإتلاف أنفسهم دون ما يرجون به إزالة بغيهم عنهم».
الكندي: بيان الشرع، المرجع السابق، ج 69، ص 199 - 200.
(1) يقرر رأي: «فالمصادر الإباضية تشير إلى أن الجيش في الدولة الإباضية ليس حكوميًا بمعنى أن الدولة لم تجهز قوة عسكرية موحدة وإنما الجيش فيها يتكون من مجموعة جيوش كل واحد ينتمي إلى قبيلته وكانت كل قبيلة تسلّح نفسها وتستعد للحرب لتجيب داعي الإمام إذا استنفرها ودعاها لحروبها المشروعة وإذا انتهت الحرب ووضعت أوزارها تفرق الجنود ورجع كل جيش إلى قبيلته».
ويضيف أن ذلك ترتب عليه نتيجتان، هما:
العدل
1 - نجاح المبدأ في تحقيق الهدف المرجو منه والمتعلق بتطبيق ديموقراطية السلطة، وإقامة بين الناس، وهذا ما نجده في تاريخ الدولة الرستمية وغيرها من الدول الإباضية. 2 ـ عدم صلاحية هذا المبدأ من حيث افتقار الدولة إلى قوة عسكرية منظمة تنظيمًا حسنًا مستعدة للدفاع عن أمن الدولة في أي لحظة، وهذا ما كانت عليه الدولة الرستمية. ونتج عن سقوطها في يد العبيديين (الفاطميين) بسبب العجز عن الدفاع عن نفسها لعدم وجود جيش امي دائم عدون جهلان الفكر السياسي عند الإباضية، المرجع السابق، ص 228. ويقرر آخرون: «ولعل كل هذا التأكيد على ضرورة نصرة الرعية للإمام الإباضي أثناء الأزمات الداخلية أو قتال الأعداء في الخارج، مرده إلى عدم وجود جيش نظامي
نظار
ثابت